الوديعة بمقدار اجرة الحج بلا مراجعة إلى الحاكم أو الوارث « 1 » ، وإطلاق قوله :
« حج عنه وما فضل فأعطهم » يوهم الشمول لصورة الشك بأداء الوارث ، فضلا عن الظن به .
نعم لا بأس بدعوى الانصراف عن صورة العلم ، من جهة ظهوره في حصر تخليص الميت بإعطائه ، ومع الشك ربما يحرز هذا الموضوع بالأصل ، فلا غرو في دعوى شمول الرواية لمثله ، لظهوره في بيان وظيفته الفعلية ولو بلحاظ شكه .
كما أنّ الظاهر من النص ، كونه من باب ولاية نفسه ، لأنه في مقام استعلام حكم المسألة ، وجواب الإمام حينئذ منزّل عليه ، لا على اذنه بالتصرّف نيابة عن الإمام ، الوالي في أمرهم .
وحينئذ ليس ذلك مرتبطا بالولايات الحسبية المؤخرة عن تصرف الحاكم الشرعي ، ولا ضير في الالتزام بهذا المقدار ، مع وجود النص المعمول به في المقام ، كما لا يخفى .
هذا ، ولو أوصى بمال معيّن ليصرف في الحج عنه ، فإن كان الحج واجبا عليه بأصل الشرع ، أو بنذر قد تمكن من الوفاء به فلم يفعل ، فإن وفي المال به ، فيجب صرفه فيه ، كان بمقدار الثلث أو أزيد .
وإن لم يف به يتمّه من صلب ماله ، على اشكال في نذره .
وإن لم يف به أصلا ، ولو لعدم مال آخر يضم إليه ، ففي وجوب صرفه بمقدار واف بثلث الميت في سائر وجوه البر مع ملاحظة الأقرب إلى غرض الموصي فالأقرب ، أو رجوعه بتمامه إلى ملك الورثة ، وجهان ، سيجيء تحقيق الكلام في كتاب الوصايا .
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر حكم الحج الندبي ، فإنه لا بد من ملاحظة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 8 : 128 باب 13 من أبواب النيابة .