وعمدة الوجه فيه أيضا أنّ التكاليف متعلَّقة بإيجاد الماهية ، لا بها بما هي موجودة ، بل مثل هذه الصفة ملازمة لسقوط التكاليف ، لا ثبوتها ، فاعتبار الموجودية للكليات المتعلقة للتكاليف ولو في الذمة ، إن لم يكن مضرا في مرحلة تعلق التكاليف ، لا يكون مصلحا جزما . فلا مجال - في باب التكاليف - لاعتبار ذمة واعتبار وجود شئ فيها ، بل التكاليف من الأول متعلَّقة بالماهيات بما هي موجودة .
ولذا نقول : بأنه لا مجال لاعتبار عنوان الدينية في معروض التكاليف ، كلية أم جزئية ، فإطلاق الدين عليها ، أو اشتغال الذمة بها ، حتى في مثل حجة الإسلام إنما هو بنحو العناية ، وإلاَّ فليس معروض التكاليف من سنخ الديون ، بخلاف معروض الاختصاصات الوضعية .
نعم لو بنينا على عدم اقتضاء النذر احداث وضع له تعالى ، لا يبقى مجال الدينية فيها ، وإنما اعتبار كونها من الديون من تبعات الاختصاص المزبور بالتقريب المذكور .
* * *
وبعد هذا ظهر أنّ مقتضى القاعدة في كلية النذور المتعلقة بالكليات ، سواء الحج وغيره ، كونها داخلة في الديون ، نظير الأعمال الكلية في الأجير .
ولازمة حينئذ وجوب إخراجه من أصل المال ، ولا يبقى بعد ذلك مجال توهم أنّ النذر متعلَّق بالحج مباشريا ، وبعد فوته لا يبقى مجال لوجوب قضائه ، إذ بعد فرض صدق الدين عليه كان من تبعاته وجوب إخراج الأقرب إليه فالأقرب ، بمقدار التمكن منه وفاء .
وبعد ذلك كيف يبقى مجال التشكيك في وجوب قضائه ، بل ولا التشكيك في كونه من أصل التركة .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 273
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧٣