فرض الملاعبة مع حليلته ، مع كونه بنظره من الأسباب العادية للإمناء ، يصدق عليه التعمد به دون غيره .
وعليه فالمدار في صدق التعمد في أمثال المقام ، إنما هو بتوجه إرادته وقصده إلى ما يراه ملازما لوجوده ، فبدون التفاته إلى مثل تلك الجهة ، لا يكاد يصدق التعمد فما نحن فيه - عند عدم الالتفات إلى انسباق ما في فمه إلى حلقه - لا يكاد يصدق تعمده إلى الشرب ، بمجرد القصد إلى وضع الماء في الفم .
نعم لا بأس بصدقه في ظرف احتماله للانسباق وإن كان معذورا ، لأصالة عدمه عنده . وعليه فمقتضى القاعدة في جهة القضاء ملاحظة احتماله للانسباق وعدمه ، فيصدق التعمد بالأكل على الأول دون الأخير .
وقد عرفت سابقا أيضا أنّ العمومات موجبة للقضاء في ظرف صدق التعمد بالأكل ، وإن لم يلتفت إلى مفطريته ، إلاَّ في مواضع خاصة .
وعليه فالقاعدة المزبورة تقتضي - في فرض احتمال الانسباق - وجوب القضاء ، كان معذورا فيه أم لا .
نعم بالنسبة إلى الكفارة لا بد من ملاحظة تحقق الإثم وعدم عذره فيه ، لما عرفت من أنّ المناط في الكفارة على صدق الإثم إلاَّ ما خرج بالنص ، كما أنه في صورة عدم الالتفات إلى الانسباق لا يصدق عليه التعمد ، فلا يكون فيه مناط القضاء فضلا عن الكفارة .
وحيث اتضح ما ذكرنا فنقول : أنّ مقتضى ما في النص من التفصيل بين المضمضة للتبرد وللوضوء - المقيد بكونه للواجب بنص آخر ، من القضاء في الأول وعدمه في الثاني ، على إطلاقه في الشقين - هو كونه على خلاف القاعدة . فلا محيص عن الاقتصار على مورده من الاقتصار في الشق الأول على صورة التبرد بالماء .
ولا يتعدّى - في فرض عدم احتمال الانسباق ، الصادق عليه التعمد إلى
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 169
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٩