خارجي ، إلاَّ مع تأكده ، فيسقط المتأكد .
ولكن لا يساعد ذلك إطلاق الكلمات الظاهرة في اعتبار قصد التعيين عند عدم انحصار المأمور به المشترك في الزمان في عمل مخصوص .
وإليه أيضا يرجع ما اختاره المصنف في قوله : ( فإن تعيّن الصوم - كرمضان - كفت فيه نية القربة ، وإلاَّ افتقر إلى التعيين ) ، وأنّ الغرض من قصد التعيين هو محض التوصل به إلى دعوة شخص امره ، لا من جهة التوصل به إلى إيجاد حقيقته . كيف وقد عرفت أنّ مقتضى الأصول - لولا الإطلاقات أيضا - هو عدم احتياج وجود الحقيقة ، مع قطع النظر عن قيد القربة ، إلى قصد شئ أصلا .
وعليه فإن تمت مثل هذه الاطباقات في كلماتهم على اعتبار قصد التعيين ، حتى في متحدات الحقيقة ، فهو ، ويستكشف حينئذ اعتبار دعوة شخص أمره في صحة العبادة ، ولا تنتهي النوبة بعده إلى فرض سقوط أحد الأوامر ، ولو من جهة تسلَّمهم على عدم لزوم التعيين في سجدات السهو وأمثالها . وإلاَّ فمقتضى الأصل الاكتفاء بالأعم منه ومن دعوة أحد الأوامر بنحو الإبهام أو صرف طبيعة الأمر ، بلا نظر إلى خصوصية أصلا . ولازمة في كلية متحدات الحقائق حينئذ وصول النوبة إلى سقوط أحد الأوامر عند قصد امتثال واحد منها بنحو الإبهام .
* * *
ثم إنّ المعتبر في كل عبادة مقارنة العمل الصادر منه خارجا مع النية الفعلية ، المستلزم ذلك للالتفات إلى صورة العمل ولو بنحو الإجمال ، بارتكاز ذهنه . ولازم هذا المعنى في باب الصوم أيضا أن يكون حين طلوع الفجر ، الذي هو مبدأ زمان الإمساك ، ملتفتا إلى العمل كي يصدر صومه هذا عن إرادته ، ويأتي به بداعي أمره ، مع البقاء عليها إلى آخر العمل ، كما هو الشأن
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 128
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٨