يكفي الإتيان به بداعي أمره الفعلي وإن لم يلتفت إلى خصوصيات أمره تفصيلا .
* * *
وحينئذ يبقى الكلام في كفاية مجرد دعوى الطبيعة ، بلا نظر إلى الخصوصية الواقعية عند تعلَّق الأمر بوجودات متفقة الحقيقة ، أو يحتاج إلى النظر إليها ولو بعناوينها الإجمالية الذاتية أو العرضية . إذ حينئذ لا شبهة في أنّ كل وجود يصلح لأن يقع امتثالا لأي واحد من هذه الأوامر .
ومع هذه الصلاحية تصلح طبيعة الأمر ، أو أحد الأوامر - بنحو الإبهام - للدعوة إلى نحو هذا الوجود ، الملازم للاكتفاء به كون إتيانه مسقطا لأحد الأوامر بلا تعيين ، إلاَّ مع فرض تأكد أثره الموجب لصرف الامتثال نحوه ، للجزم بعدم بقاء تأكد الاشتياق بعد هذا الوجود بحاله ، بخلاف ما لو لم نقل بكفاية ذلك ، فيحتاج حينئذ إلى تعيين شخص أمره بمميزاته المخصوصة به ، ولا يكفي - للإشارة إلى شخص الأمر المزبور حينئذ - قصد طبيعة الأمر أو أحد الأوامر بنحو الإبهام ، لعدم صلاحية ذلك للإشارة إلى الشخص .
ولازمة حينئذ عدم انتهاء النوبة إلى امتثال أحد الأمرين بنحو الإبهام بلا تعيين واقعي ، بل لا يسقط حينئذ إلاَّ ما قصد بخصوصياته الممتازة ، الحاكية عن شخصه .
* * *
وحيث كان الأمر كذلك فنقول : أنّ مقتضى الأصل عند الشك في دخل أنحاء القصد في التقرب ، هو الأخذ بأقل مؤنة وأوسع دائرة ، بعد الجزم بعدم قصوره في حصول أصل التقرب ، المتيقن دخله في العبادة .
وحينئذ ربما يكفي في صحة العبادة مجرد إتيانها بداعي طبيعة الأمر المتوجه إليه ، أو أحد الأوامر بنحو الإبهام ، المستتبع لإسقاط واحد من الأوامر بلا ميز
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 127
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٧