له من الخمس شئ ، لأن الله تعالى يقول ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ » « 1 » ، ولا يضرها الإرسال ، خصوصا مع كون المرسل من أصحاب الإجماع ، والله العالم .
* * *
ولا يحمل الخمس عن البلد مع وجود المستحق فيه الموجب لصدق القدرة على امتثال الطبيعة . فيجب إيصال مال الغير إليه مهما أمكن ، بلا جواز تصرف فيه ، ولو بإمساكه بلا اذن من المالك أو وليه ، إلاَّ مع العجز عن إيصاله إليه ، فيجوز نقله حينئذ ، ولا ضمان لإحسانه حينئذ ، كما لا يخفى .
ومن هنا نقول : القواعد تقتضي الضمان والحرمة في نقل الخمس والزكاة مع وجود المستحق في البلد ، مع التمكن من إيصاله إليه ، إلاَّ أنّه ورد في الزكاة نص بجواز النقل مع الضمان ، فإن تمت وحدة المناط في البابين فيتعدّى منه إلى هنا ، وإلاَّ فيبقى ما نحن فيه تحت القواعد .
* * *
ثم لا فرق في ذلك بين الخمس المتعلق بالعين والمتعلق بالذمة على المختار ، إذ مقتضى القاعدة في الديون أيضا سلطنة المالك ووليه على المطالبة ، ومع هذه السلطنة لا يبقى مجال للمديون في إبقاء مال الغير في ذمته .
وفي المقام حيث أنّ المالك هو الطبيعة المحضة فليس شأنه المطالبة بل المطالب لا بد أن يكون وليه ، وحينئذ ليس له الاذن في تأخيره ، لعدم مصلحة لهم فيه ، فليس له إلاَّ المطالبة بحقوقهم ، فلو رضي فكان رضاه كعدمه ، لو لم نقل بسقوط ولايته حينئذ .
وبهذه الملاحظة كان في البين مطالبة تقديرية من الولي على العناوين المزبورة ، وهذا المقدار يكفي في قصر سلطنة المالك والمديون على إيفاء دين الغير
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 359 باب 1 من أبواب قسمة الخمس حديث 8 .