( الباب الأول : في المياه )
( الماء على ضربين : مطلق ومضاف ) .
( فالمطلق : ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه ) بلا إضافته إلى شئ ، ( ولا يمكن سلبه عنه ) بإطلاقه ، ولا تضر إضافته إلى شئ أحيانا ، كماء البئر والحوض والنهر .
( والمضاف بخلافه ) كماء الورد والبطيخ ، ونحوهما .
وحينئذ لا مجال لتوهم وحدة المعنى في لفظ الماء في المقامين ، إذ معناه في أحد المقامين يغاير معناه في المقام الآخر ، وليس أحدهما من سنخ الآخر ، بل هما مختلفان حقيقة ، فلا محيص عن وضعه مضافا لمعنى ، ومطلقا لمعنى آخر ، ولا مجال لتوهم عموم الاشتراك ، ولا ضير فيه بعد اختلاف اللفظ بحسب الخصوصية الطارية عليه من الإطلاق والإضافة .
فتوهم : إنّ الماء إنّما وضع لحقيقة واحدة ، وإنّ الإطلاق والإضافة حاكيان عن خصوصية خلوصه في المائية وشوبه بغيره ، إنما يتم في بعض الصور ، كماء اللبن وأمثاله . وأما في ماء الرمان والبطيخ فلا يكون عند الدقة والعرف من سنخ الماء المطلق ، بل هما حقيقتان مختلفتان على وجه لا يرى من الماء المطلق شئ في المضاف المزبور جزما .
فلا محيص عن جعله من متكثر المعنى ، حسب اختلاف الخصوصية
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 93
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٩٣