الإتمام في مواضع التخيير بلا اشكال ، والله العالم .
( الفصل الثالث : في القبلة )
ولا إشكال في شرطيتها للصلاة في الجملة ، لعموم : « لا صلاة إلاَّ إلى القبلة » « 1 » ، الشاملة للفريضة والنافلة ، وإنما الكلام في حقيقتها .
( و ) المشهور انها ( هي الكعبة مع القدرة ، وجهتها مع البعد ) ، وربما يومئ إليه ما في خبر الاحتجاج : « فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان . . » « 2 » .
ويؤيد الأخير أيضا قوله تعالى « فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ُ » « 3 » ، ويؤيده شبهة الصف الطويل ، الزائد عن حدود البيت بأضعاف منه ، فلو لم تكن القبلة هي الجهة للبعيد ، للزم بطلان صلاتهم ، كما هو الشأن في القريب إلى الكعبة ، إذ لا يصح من الصف إلاَّ ما كان محاذيا للبيت دون الزائد منه .
بل قد يتوهم تأييد اختلاف القبلة للقريب والبعيد ، بما يستفاد من بعض النصوص من أنّ « الكعبة قبلة أهل المسجد ، والمسجد لأهل الحرم ، والحرم قبلة لسائر البلدان » « 4 » .
هذا ، ولكن الإنصاف ان شيئا من هذه الوجوه لا يزاحم إطلاق قوله عليه السّلام : « وجعل بيته قياما للناس ، ولا يقبل من أحد توجها إلى غيره » « 5 » ، إذ الظاهر من الشطر - بمعنى الجانب - : انه مأخوذ في الموضوع بنحو
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 3 : 227 باب 9 من أبواب القبلة حديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 3 : 219 باب 2 من أبواب القبلة حديث 14 .
« 3 » البقرة : 139 .
« 4 » وسائل الشيعة 3 : 220 باب 3 من أبواب القبلة حديث 8 .
« 5 » وسائل الشيعة 3 : 218 باب 2 من أبواب القبلة حديث 10 .