نعم لو اغترف الماء مرة لتمام الوضوء لا بأس به حينئذ ، كما لا يخفى .
* * *
ويسقط أيضا وجوب الوضوء للحرج من جهة استعمال الماء ( أو ) للتأذي من ( برد أو خوف عطش ) ، لعموم الحرج ، ولما ورد في روايات عدم القدرة عليه ، الشامل للحرجيات عرفا ، كما هو الغالب في مواردها من الزحام في يوم الجمعة . ولازم الدليل الثاني إدخال المورد فيما لا يقدر ، الموجب لفقدان الوضوء ، للمصلحة الملزمة ، بخلاف الأول فإنه لا يقتضي إلاَّ الترخيص ، ولو للتسهيل غير المنافي لوفاء الوضوء بالمصلحة الملزمة .
وربما تظهر الثمرة بين التقريبين في وجوب التيمم وعدمه ، غاية الأمر يكون مشروعا لا واجبا ، لإمكانه الإقدام على وضوء حرجي فيسقط التيمم .
وعن بعض الأساطين - وكذا ظاهر الأصحاب - ملازمة مشروعية التيمم لوجوبه ، ومقتضاه عدم صحة الوضوء الحرجي وفقده للمصلحة ، المستتبع لكون القدرة المأخوذة في موضوعه ما يشمل عدم الحرج أيضا ، ويومئ إليه ما في الجواهر من إرجاع جميع الفروع المتشتتة إلى موضوع واحد ، من عدم القدرة العرفية على تحصيل المائية « 1 » .
ويؤيده ظهور « فَلَمْ تَجِدُوا » في الآية الشريفة « 2 » في عدم الوجدان بالنحو المتعارف ، الخارج عنه وجدانه بمشقة عظيمة ، فيتعدّى عنه إلى المشقة في استعماله ، وهكذا .
ومن البديهي حينئذ أن ظهور الأمر التعييني بالتيمم كاشف عن
هامش
« 1 » جواهر الكلام 5 : 75 .
« 2 » المائدة : 9 .