في الخنثى المشكل - متعارضان ، فيقتضي حينئذ وجوب غسل أحدهما عليه ، ومقتضى المقدمة العلمية غسلهما ، غاية الأمر وراء الثياب ، لأصالة حرمة النظر بعموم الغض الباقية بالاستصحاب حتى بعد الموت .
ثم أنّ ذلك لو كان الخنثى غاسلا ، أما لو كان مغسولا ، فإن قلنا بأنّ مقتضى العموم السابق - ولو بالفحوى - شرطية كون الميت رجلا في غسل الرجل ، بضميمة كونه شرط الوجوب لا الواجب ، فلا شبهة في أنّ أصالة عدم الرجولية بالنسبة إلى الرجل الحي ، وعدم الأنوثية بالنسبة إلى المرأة الحية ، سقوط الغسل عنهما ، فيدفن بلا غسل .
وأما إن قلنا بأنّ المقدار الثابت من الدليل المزبور ، هو أنه إذا كان الميت رجلا فلا يغسله إلاَّ الرجل ، وكذلك المرأة ، فأصالة عدم كونه رجلا تقتضي وجوب غسله ، بعموم وجوب الغسل في كل ميت « 1 » .
وهكذا الأمر في طرف المرأة ، على اشكال في مثل هذا الأصل ، فيجب على كل منهما « 2 » الاقدام بلا اكتفاء بغسل الآخر .
كما أنه لو قلنا بأنّ المماثلة من الطرفين شرط الواجب ، فيجب الاقدام أيضا من كل منهما ، لأنّ المورد من صغريات الشك في القدرة ، الواجب تحصيلها مهما أمكن ، فلا مجال لإجراء البراءة في مثل المقام ، كما هو ظاهر .
والانصاف انه على فرض اشتراط المماثلة من الطرفين كان مقتضى القاعدة أيضا - كما أشرنا - هو شرطيتها للواجب لا الوجوب ، فضلا عن دعوى منع استفادة اشتراط مثل هذا العنوان من الأدلة ، بل غاية الأمر وجوب إحراز الرجولية للغاسل عند موت الرجل ، وهكذا في المرأة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 2 : 678 باب 1 من أبواب غسل الميت .
« 2 » أي الرجل والمرأة يغسلان الخنثى الميت .