واختلاف مزاجهن ، من حيث قلَّة الدم وكثرته .
وحيث إنّ ظاهر هذه الأخبار كون وجوب هذا الاختبار حكما طريقيا ، بملاحظة مراعاة الواقع ، وأن الأمر بترك العبادة من جهة تغليب احتمال الحرمة ، بل وتنجّزها الموجب لفساد العبادة ، ولو بمناط التجري ، المخرج للفاعل عن صلاحية المقربية ، لا يبقى مجال لتوهّم معارضتها مع ما دل من أنّ المستحاضة تأخذ بأيام العادة « 1 » ، إذ مثل هذا الحكم يكون من الأحكام الواقعية الثابتة المستمرة ، وأنّ المراد من المستحاضة في لسان الأخبار - كما اعترف به شيخنا العلاّمة « 2 » - هي المستمرة ، إذ من المعلوم انه لا يبقى مجال لمعارضة الأحكام الظاهرية والواقعية ، لاختلافهما رتبة ، فما عن المدارك من إلقاء المعارضة بينهما وأخذه بأخبار العادة ترجيحا « 3 » ، منظور فيه جدا .
* * *
هذا كله في ذات العادة ( وإن كانت مبتدئة أو مضطربة ) بالمعنى الأعم الشامل للناسية ( ولها تميّز عملت عليه ) ، لما في المرسلة من « أنّ التميز وظيفة كل من لم تكن لها عادة » « 4 » ، بشهادة اقتضاء التعليل بأنها « لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت . . » إلى آخره ، كون التميّز وظيفة كل من لم تعرف أيامها .
وظاهرها وإن كانت مختصة بالناسية ، لكن التأمل في سائر فقرأته ، بل وملاحظة المضمرة المشتملة على مثل هذا العنوان ، الظاهرة في
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 2 : 604 باب 1 من أبواب الاستحاضة حديث 1 .
« 2 » كتاب الطهارة : المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس .
« 3 » مدارك الأحكام 1 : 332 .
« 4 » وسائل الشيعة 2 : 538 باب 3 من أبواب الحيض حديث 4 .