ويكفي فيه مجرد إيصال الماء إليه بلا جريان ، لقوله : « بلَّوا الشعر وأنقوا البشرة » « 1 » ، وقوله « كلَّما أمسسته الماء فقد أنقيته » « 2 » ، ومقتضى فحاوي ما دلّ على وجوب غسل البدن وجوب غسل ما فيه من شعر أو لحم أو غيره « 3 » ، كما أشرنا إليه في الوضوء .
وهذا الوجوب تبعي محض لا نفسي ولا غيري ، ولذا يسقط وجوبه بسقوط وجوب غسل البدن ، نظير سقوط ضيافة غلام زيد بسقوط ضيافته ، فيشبه الوجوبات الغيرية من تلك الجهة ، ويفارقها من حيث عدم مقدمية غسلها لغسل البدن جزما .
وسنخ هذا الوجوب سنخ آخر لا نفسي ولا غيري ، ومرجعه إلى صيرورة الشئ بملاحظة كونه من شؤون غيره ومن مراتب وجوده ، على وجه يجب حفظ جميعها في ظرف التمكن من نفسه ، وإلاَّ فيسقط الوجوب حتى من شؤونه .
( و ) يجب حينئذ في الغسل المزبور لما عرفت ( تخليل ما لا يصل إليه الماء إلاَّ به ، والبدأة بالرأس ) بلا اشكال لقوله عليه السّلام « ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك » « 4 » ، وظاهرهم إلحاق الرقبة بالرأس ، لتوهم انصراف الجسد عنها ، وفيه نظر ، والاحتياط لا يترك .
نعم في غسل الميت المتحد مع المقام بقوله : « إنّ غسل الميت مثل غسل الجنابة ثم على منكبه الأيمن . . » إلى آخره « 5 » ، فإنه ظاهر في
هامش
« 1 » كنز العمال 9 : 386 حديث 26601 .
« 2 » وسائل الشيعة 1 : 503 باب 26 من أبواب الجنابة حديث 5 .
« 3 » وسائل الشيعة 1 : 521 باب 38 من أبواب الجنابة .
« 4 » وسائل الشيعة 1 : 508 باب 29 من أبواب الجنابة حديث 2 .
« 5 » وسائل الشيعة 2 : 685 باب 3 من أبواب غسل الميت حديث 1 .