ثم في اعتبار قصد الغاية وجه مبني على أنّ امتثال الأوامر الغيرية إنما هو بقصد ذيها ، كي به يتحقق مطاوعة إرادة الأمر .
وفيه إشكال ، لكفاية قصد مجرد محبوبيته لدى المولى ، بشهادة امتثال الأوامر العرفية ، مع أنّ لها غيرية راجعة في نهاية الأمر إلى استراحة النفس .
وكون العبادة مقدمة فيدخل قربيتها في المقدمية ، غير مضرّ بمطلوبية ذات العمل أيضا غيريا ، لدخل الذوات أيضا في ذيها ، غاية الأمر لا بنحو الإطلاق ، وحينئذ فلا طريق من هذه الجهة إلى مطلوبية الأعمال المزبورة نفسيا .
ثم يعتبر علاوة على القربة كون العمل خالصا لوجه ربه لقوله : ( فاعبدوا الله مخلصين ) « 1 » ، فيضرّ به تشريك الداعي ولو بالتبريد . وفي الإضرار به حتى في فرض تمامية كل داع في اقتضائه تردد ، أقربه عدم الجواز لإضراره بالخلوص الفعلي ، ويضرّ به داعي الرياء أيضا ، وفي أخبار « أنا خير شريك . . » إلخ « 2 » .
ولو كان الرياء في جزئه يبطل الجزء ، فيعيده مترتبا ما لم يخل بالموالاة العرفية .
وفي إبطال العجب بعد العمل للعمل السابق . للنصوص « 3 » الكثيرة ، إشكال ، لا لعدم تصور المانعية المتأخرة كشرطه لإمكانهما تحقيقا ، بل من جهة إعراض الأصحاب عنها ، وعدم فهمهم المانعية لصحة العمل فقهيا ، بل موجب لفساده أخلاقيا ، الكاشفة عن دنو مرتبة فاعلها ، وجه لا يبقى على استحقاقه الثواب ، كما هو ظاهر نصوصها « 4 » .
هامش
« 1 » المؤمن : 15 .
« 2 » وسائل الشيعة 1 : 53 باب 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث 7 .
« 3 » و ( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 73 باب 23 من أبواب مقدمة العبادات .