وتوهم منافاة هذا الاحتمال مع القاعدة الارتكازية السابقة من تنجس الملاقي ، مدفوع بأنّ الحكم بالتطهير بالزوال أيضا مناف لارتكاز الذهن بأن منشأ التنجس نفس حدوث الملاقاة ، لا بقاؤها ، فلا جرم كانت السيرة المزبورة موجبة لرفع اليد عن أحد الارتكازين ، ومع الدوران يشك في نجاسة البدن من الأول ، وهو كاف في نفي الاستصحاب المزبور .
وحينئذ فلو لا الإجماع على تنجّس بدن الحيوانات ، خصوصا بعد ملاحظة الكلية المعروفة ، كان للتشكيك في الاستصحاب المزبور مجال .
تتميم الماء النجس كراً
ثم إنّ من فروع القاعدة الكلية السابقة ، تنجّس الماء القليل بملاقاته لماء آخر منفعل بالملاقاة ، وإن بلغ الماء ان كرا بعد تلاقيهما ، لظهور النصوص في كون القلَّة إذا كانت في رتبة سابقة على الملاقاة فهي تنفعل بها .
بل شرطية الكرية للعصمة تقتضي تقدّم الكرية عليها رتبة ، ولازمة حفظ الكرية سابقا على الملاقاة ، ومقتضاه الانفعال ، ولو بالملاقاة الحاصلة في رتبة الكرية ، فضلا عن أن تكون مقدمة عليها .
وحينئذ فلا أظن استفادة أحد لكفاية التتميم من هذه العمومات ، بل عمدة نظرهم إلى عموم : « لم يحمل خبثا » بتقريب أن عدم الحمل المترتب على الكرية غير ملازم لترتب الملاقاة عليها ، بل إطلاقه يشمل حتى صورة حصول الملاقاة سابقة على الكرية .
وحينئذ يستفاد منه صحّة التتميم ولو كان المراد من الحمل تجدده ، نظرا إلى أنّ الغرض من التجدد المستفاد من هيئة المضارع معنى يجامع مع تدريجية وجوده ، بخلع حد ولبس آخر ، على وجه لا ينافي بقاءه واستمراره ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 129
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٩