تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة الفلسفية ( فارسى ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فهذا باب خاصّ بأمثال هذه الحيوانات ، أعنى التي لا تعيش إلا باللحم . وأمّا الأخرى فإنه ليس تخلص النفوس من جثّة من جثث الحيوانات إلّا من جثّة الإنسان فقطّ . وإذا كان الأمر كذلك كان تخليص أمثال هذه النفوس من جثثها شبيها « 1 » بالتطريق والتسهيل إلى الخلاص . فلمّا اجتمع للتي لا تعيش إلّا باللحم الوجهان جميعا وجب إبادتها ما أمكن ، لأنّ في ذلك تقليلا « 2 » من ألم الحيوان ورجاء أن تقع نفوسها في جثث أصلح وأمّا الحيّات والعقارب والزنابير ونحوها فاجتمع لها أنها مؤلمة للحيوان ولا تصلح أن يستعملها الإنسان كما يستعمل البهائم المعمولة فجاز لذلك إهلاكها « 3 » وإبادتها . وأمّا الحيوان المعمولة والعائشة بالعشب فلم يجب إبادتها وإهلاكها بل الرفق بالمعمولة على ما ذكرنا والاستقلال من الاغتذاء بها ما أمكن ومن إنسالها لئلّا تكثر كثرة تحوج إلى إكثار ذبحها ؛ لكن يكون ذلك بقصد وبحسب الحاجة . ولولا أنه لا مطمع في خلاص نفس من غير جثّة الإنسان لما أطلق حكم العقل ذبحها البتّة . وقد اختلف « 4 » المتفلسفون في هذا الأمر فرأى بعضهم أن يغتذى الإنسان باللحم ولم ير « 5 » بعضهم ذلك ، وسقراط ممّن لم يجز ذلك « 6 » ولمّا كان ليس للإنسان في حكم العقل والعدل أن يؤلم غيره تبع ذلك أنه ليس له أن يؤلم نفسه أيضا . وصار تحت هذه الجملة أيضا أمور كثيرة يدفعها حكم العقل ، نحو ما يعمله الهند من التقرّب إلى اللّه بإحراق أجسادها وطرحها على الحدائد المشحوذة ، ونحو المنانيّة وجبّها « 7 » أنفسها إذا نازعتها إلى الجماع وإضنائها بالجوع والعطش وتوسيخها باجتناب الماء واستعمال البول مكانه وممّا يدخل في هذا الباب وإن كان دونه كثيرا ما يستعمله « 8 » النصارى
هامش
( 1 ) شبيه خ
( 2 ) تقليل خ
( 3 ) هلاكها خ
( 4 ) وفيه اختلف خ
( 5 ) لم يرى خ
( 6 ) ممن لم يحرى ذلك خ
( 7 ) ونحو الطنانية وحبها خ
( 8 ) مما يستعمله خ