تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة الفلسفية ( فارسى ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وإصلاح أمر بدنه ، وأمّا في وقت صحّة بدنه فإيناسه والمشورة عليه - يعلم اللّه ذلك منّى - بجميع ما رجوت به عائدة صلاح عليه وعلى رعيّته . ولا ظهر منّى على شره في جمع مال وسرف فيه « 1 » ولا على منازعات الناس ومخاصماتهم وظلمهم ، بل المعلوم منّى ضدّ ذلك كلّه والتجافي عن كثير من حقوقى . وامّا حالتي في مطعمى « 2 » ومشربى ولهوى فقد يعلم من يكثر مشاهدة ذلك منّى ( أنّى لم أتعدّ ) « 3 » إلى طرف الإفراط ، وكذلك في سائر أحوالي ممّا يشاهده هذا « 4 » من ملبس أو مركوب أو خادم أو جارية . فأمّا محبّتى للعلم وحرصي عليه واجتهادي فيه فمعلوم عند من صحبني وشاهد ذلك منّى أنّ لم أزل منذ حداثتى وإلى وقتي هذا مكبّا عليه حتى إني متى اتّفق لي كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألقه لم ألتفت إلى شغل بتّة « 5 » - ولو كان في ذلك علىّ عظيم ضرر - دون أن آتى على الكتاب وأعرف ما عند الرجل . وإنه بلغ من صبري واجتهادي أنّى كتبت بمثل خطّ التعاويذ في عام واحد « 6 » أكثر من عشرين ألف ورقة ، وبقيت في عمل الجامع الكبير خمس عشرة سنة أعمله الليل والنهار حتى ضعف بصرى وحدث علىّ فسخ في عضل يدي يمنعاننى في وقتي هذا عن القراءة والكتابة ، وأنا على حالي لا أدعهما بمقدار جهدي وأستعين دائما بمن يقرأ ويكتب لي فإن كان المقدار / الذي أنا عليه من هذه الأمور عند هؤلاء القوم يحطّنى عن رتبة الفلسفة في العمل وكان الغرض من حذو « 7 » سيرة الفلسفة عندهم غير ما وصفنا فليثبتوه لنا مشاهدة أو مكاتبة لنقبله منهم إن جاءوا بفضل علم ، أو نردّه عليهم إن أثبتنا فيه موضع خطأ أو نقص . وهب أنّى قد تساهلت عليهم وأقررت بالتقصير في الجزء العملىّ ، فما عسى أن يقولوا في الجزء العلمىّ ؟ فإن كانوا
هامش
( 1 ) وشرف فيه خ
( 2 ) في مطمعى خ
( 3 ) ( أني لم أتعدّ ) : راجع ص 107 س 7 ، ص 109 س 17
( 4 ) يشاهده هذه خ
( 5 ) شغل فيه خ
( 6 ) في علم واحد خ
( 7 ) العرض من حذى خ
السيرة الفلسفية ( فارسى ) — صفحة 84 | عباس إقبال آشتياني / محمد بن زكريا الرازي