ولها أن تستره على الوجه المعهود في الشقّ الثاني ، كما ينادى به خبر سماعة ، وقد أعلنت بالأوّل الصحاح المستفيضة ، ولا يحتاج إلى تجافي الثوب عن الوجه بخشبة ونحوها ، فما أوجبه الشيخ من المجافاة بخشبة ونحوها لئلَّا يصيب الثوب الوجه ، ويحكم بلزوم الدم لتلك الإصابة فلا مستند له .
وكما يحرم الستر لجميعه يحرم عليها النقاب ، وهو كاللثام للرجل ، إذ لا فرق في التحريم بين ستر الكلّ أو البعض .
وفي الحسن : ( أحرمي وأسفري واكشفي وارخي ثوبك من فوق رأسك ، فإنّك إن تنقّبت لم يتغيّر لونك ) ، وهذا ممّا لا خلاف فيه أيضا ، إلا ما يظهر في كلام البعض فكرّهه غفلة .
ويستثنى لها من تغطية الوجه أيضا ما تفعله حالة النوم عن الذباب ونحوه ، كما اختاره البعض لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال فيه : والمرأة عند النوم لا بأس بأن تغطَّي وجهها كلَّه .
ومثلها صحيحته الأخرى ، وعلى هذا فيجوز لها النوم على وجهها .
ويستثنى من الوجه ما يتوقّف عليه ستر رأسها في الصلاة ، فيجب ستره تمسّكا بمقتضى العمومات في الحرّة البالغة دون الأمة والصغيرة ، لعدم وجوب ستر الرأس عليهما في الصلاة .
واختلف في تغطية الرجل وجهه ، فالأكثر على الجواز على كراهة جمعا بين الأدلَّة المجوّزة والمانعة ، وظاهر الحسن في كتابه المستمسك التحريم ، وأوجب به الكفّارة ، وهي أن يطعم مسكينا في يده .
وجمع الشيخ في التهذيب بين جواز التغطية اختيارا ولزوم الكفّارة .
وفي صحيح الحلبي قال : ( المحرّم إذا غطَّى وجهه فليطعم مسكينا في يده ، وقال :
لا بأس أن ينام على وجهه على راحلته ) ، وحملت على الاستحباب .
التاسع : التظليل
راكبا للرجل غير المريض ، وكذلك سائرا ماشيا ، وظاهر البعض الكراهة ، والصحاح بتحريمه مستفيضة ، وعند الاضطرار لمرض ونحوه يسقط التحريم ، وعليه الكفّارة على الأصحّ .
ولو زاملت المرأة الرجل أو الصحيح أو العليل أو المختار المضطرّ له تعلَّق بكلّ حكمه .
ولا فرق بين طلوع الشمس وغروبها ظاهرة أو مستترة بغيم ونحوه ، أمّا نازلا فلا بأس أن يستظلّ بالخبايا والسقف .
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 299
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٩٩