وعن زين العابدين ( عليه السّلام ) : لما نزلت الآيات الخمس في طس أمّن جعل الأرض قرارا 27 : 61 انتفض عليّ انتفاض العصفور فقال له : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما بالك يا علي ؟ قال : عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله تعالى عنهم » الحديث ( 1 ) .
والله تعالى أعلم بمقاصد أنبيائه .
رجع : وبالسند المتقدّم : إنّ عليّا ( عليه السّلام ) قال : « كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سرّ قلَّما عثر عليه » ( 2 ) .
توضيح
ما المتصلة ب « قلّ » زائدة كافّة للفعل عن عمل الرفع وطلب الفاعل عند الجمهور . ولا تتّصل إلا ب « قلّ » ، وكثر ، وطال .
وزعم بعضهم إنّها في ذلك مصدريّة لا كافّة وهي وصلتها فاعل قلّ ، أي قلّ عثور عليه .
وعلى كلّ تقدير فلقلّ حين اتّصال « ما » بها استعمالان :
أحدهما : استعمالها بمعنى النفي ، لأنّ القليل أقرب شئ إلى النفي فيقوم مقامه وهو الأكثر . ومنه قول الشاعر :
قلَّما يبرح اللبيب إلى ما * يورث المجد داعيا ومجيبا ( 3 )
أي لا يبرح ( 4 ) العاقل على إحدى هاتين الحالتين : إمّا داعيا إلى ما يورث المجد ، أو مجيبا لما يدعوا إليه .
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 3 ص 207 .
( 2 ) الجواهر السنية : ص 137 .
( 3 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 404 رقم الشاهد 569 .
( 4 ) لا يبرح : أي لا يزال . المصباح المنير : ص 58 .