توضيح
في الأساس : رجل ممسوس : مجنون ( 1 ) .
وفي المجمل : الممسوس الذي به مسّ من جنّ ( 2 ) ، انتهى .
وهو إمّا على التشبيه بحذف الأداة أو على الاستعارة كقوله تعالى : صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ ( 3 ) . ولأئمّة البيان خلاف هل يسمّى ذلك تشبيها أو استعارة ؟ والمحقّقون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة . ولبعضهم في ذلك تفصيل ذكرناه في أنوار الربيع ( 4 ) .
والحاصل : أنّه ( عليه السّلام ) شبّهه صلوات الله عليه في تشدّده وتصلَّبه في الأمور الإلهيّة ، وعدم ملاحظته للوم لائم أو رعاية جانب بالمجنون الذي لا يبالي بما يقال فيه من لو م أو مذمّة ، ولذلك نسبه أعداؤه إلى الحمق وعدم المعرفة بتدبير الحروب ، واستمالة قلوب الرجال حتّى فارقه كثير من أصحابه ، والتحقوا بمعاوية وهو ( عليه السّلام ) لا يلتفت إلى شئ من ذلك في التصميم على إيثار الحقّ والعدل والعمل بهما ولو كره الكافرون .
حكى الشعبي ( 5 ) قال : دخلت الكوفة وأنا غلام في غلمان فإذا أنا بعلي ( عليه السّلام ) قائما على صبرتين من ذهب وفضّة فقسّمهما بين الناس حتّى لم
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 429 .
( 2 ) المجمل في اللغة لابن فارس مخطوط : ج 2 ، ص 128 ، في مادة " مس " .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 18 .
( 4 ) أنوار الربيع : ج 1 ، ص 295 .
( 5 ) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفي الشعبي ، ينسب إلى همدان ، من التابعين ، وكان فقهيا شاعرا ، روى عن خمسين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 327 .