Skip to main content

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 219

Contributors:

P.219
في دارِ الْمُقامَةِ الَّتي لا تَزُولُ وَمَحَلِّ كَرامَتِهِ الَّتي لا تَحوُلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتارَ لَنا مَحاسِنَ الْخَلْقِ وَاجْرى عَلَيْنا طَيّباتِ الرِّزْقِ وَجَعَلَ لَنَا الْفَضيلَةَ بِالْمَلَكَةِ عَلى جَميعِ الْخَلْقِ فَكُلُّ خَليقَتِهِ مُنْقادَةٌ لَنا بِقُدْرَتِهِ وَصائِرَةٌ إلى طاعَتِنا بِعِزَّتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أغْلَقَ عَنَّا بابَ الْحاجَةِ الا إلَيْهِ فَكَيْفَ نُطيقُ حَمْدَهُ أَمْ مَتى نُؤَدّي شُكْرَهُ لا مَتى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي رَكَّبَ فينا آلاتِ الْبَسْطِ وَجَعَلَ لَنا أدَواتِ الْقَبْضِ وَمَتَّعَنا بِأرْواحِ الْحَيوةِ وَأثْبَتَ فينا جَوارِحَ الأَعْمالِ وَغَذَّانا بِطَيِّباتِ الرِّزْقِ وَأغْنانا بِفَضْلِهِ وَأقْنانا بِمَنِّهِ ثُمَّ أمَرَنا لِيَخْتَبِرَ طاعَتَنا وَنَهانا لِيَبْتَلِىَ شُكْرَنا فَخالَفْنا عَنْ طَريقِ أَمِرْهِ وَرَكِبْنا مُتُونَ زَجْرِهِ فَلَمْ يَبْتَدِرْنا بِعُقُوبَتِهِ وَلَمْ يُعاجِلْنا بِنِقْمَتِهِ بَلْ تَأنَّا بِرَحْمَتِهِ تَكَرُّما وَانْتَظَرَ مُراجَعَتَنا بِرَأفَتِهِ حِلْما وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي دَلَّنا عَلَى التَّوْبَةِ الَّتَي لَمْ نُفِذْها إِلا مِنْ فَضْلِهِ فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهِ الا بِها لَقَدْ حَسُنَ بَلاؤُه عِنْدَنا وَجَلَّ احْسانُهُ إلَيْنا وَجَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنا فَما هكَذا كانَتْ سُنَّتُهُ في التَّوبَةِ لِمَنْ كانَ قَبْلَنا لَقَدْ وَضَعَ عَنَّا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَلَمْ يُكَلِّفْنا الا وُسْعا وَلَمْ يُجَشّمْنا إلا يُسْرا وَلَمْ يَدَعْ لأَحَدٍ
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 219 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني