أفكار الوحدة
الوحدة بنظر الشيخ شلتوت
لا شكّ أنّ الشيخ محمود شلتوت كان من العلماء المعدودين الذين لهم عناية خاصّة بموضوع الوحدة الإسلاميّة « 1 » .
وهو يعرّف الوحدة الإسلاميّة بهذا التعريف :
« قرّرت الأُخوّة الدينيّة بين المسلمين على أنّها شأن طبيعي من شؤون المؤمنين ، يتحقّق من تلقاء نفسه بمجرّد الإيمان ، ويستتبع جميع آثاره من حقوق وواجبات ، وليست بوصيّة يوصيهم بها ولا تكليفاً جديداً يطلب تحقيقه بعد الإيمان . . . وربطت هذه الأُخوّة بين قلوب المسلمين حتّى أصبحوا أُسرة واحدة كبرى ، يفرح المسلم لفرح أخيه ، ويحزن لحزنه ، ويمدّيد المعونة إليه عند الحاجة ،
هامش
( 1 ) إنّ دور الإمام محمود شلتوت في تدعيم فكرة التقريب بين المذاهب لم يكن دوراً متكلّفاً ألمّ به عرضاً ، وإنّما هو دور قائم على إيمان قوي بالفكرة ، وأنّ تكوين شخصية الإمام الكبير رحمه الله كانت مفطورة منذ بواكير حياته العلمية والوظيفية على إدراك قيمة الوحدة الإسلامية في تدعيم الأُمّة الإسلامية ، والأخذ بيد المسلمين ، ليكونوا كما أخبر الحقّ سبحانه في محكم كتابه عنهم بقوله : « كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ » [ سورة آل عمران 3 : 110 ] . وليس أدلّ على ذلك من سعيه الصادق لإنشاء مجمع البحوث الإسلامية عندما عيّن شيخاً للأزهر ، وذلك تحقيقاً لأمله في دعم تلك الوحدة التي يرى فيها خيراً للإسلام والمسلمين . ( الإمامان البروجردي وشلتوت رائدا التقريب : 120 ) .