ولنفرض صوراً :
إحداها : أنْ نعيّنَ جماعةً ، ثمّ لا نعلم « 1 » من الباقين مخالفاً ، فالوجه أنّه ليس حجّة ؛ لأنّا كما لا نعلم مخالفاً لا نعلم أن لا مخالف ، ومع الجواز لا يتحقّق دخول المعصوم في المُفْتين « 2 » .
ثانيتها : أن يختلف الأصحاب على قولين ، ففي جواز إثبات الثالث تردّد ، أَصَحّه أنّه لا يجوز بشرط أن يعلم أن لا قائل منهم إلا بأحدهما .
ثالثتها : أن يفترقوا فرقتين ، ويعلم أنّ الإمام ليس في إحداهما ، ويجهل الأُخرى ، فيتعيّن الحقّ مع المجهولة . قال : وهذه الفروض تعقل ، لكن قلّ أن تتّفق . « 3 » انتهى كلامه .
وقد صدق في قلَّة الاتّفاق . والذي يقتضيه فرعُه الأوّل أنّه لا يتحقّق الإجماع غالباً ؛ فإنّ ما يُفْرَضُ مِنْ « 4 » هذا القبيل ؛ لكن يقال : إنّ ما ادّعى الأصحاب فيه الإجماعَ صار ثابتاً ؛ بناءً على ثبوته بخبر الواحد كما هو مقرّر في الأُصول ، « 5 » فيجب علينا العمل بمقتضاه وإن لم نعلم الوجه ، فجاز اطَّلاعهم على موجبه وإن لم يُعْلم الآن .
ويمكن أن يجاب أيضاً عن السؤال بأنّ الإجماع لا بدّ له من مستندٍ ، وهو إمّا الكتاب أو السنّة . أمّا الكتاب فظاهر موافقته « 6 » له إذا كان مانعاً من النقيض ، أو
هامش
« 1 » في بعض النسخ « أن يفتي جماعة ثمّ لا يعلم » .
« 2 » في بعض النسخ : « المعيّنين » .
« 3 » « المعتبر » ج 1 ، ص 31 .
« 4 » شبه الجملة من الجار والمجرور متعلَّق بمحذوف ، تقديره « كائن » خبر إنّ .
« 5 » « معارج الأُصول » ص 144 145 ؛ « مبادئ الوصول » ص 205 .
« 6 » كذا في المخطوطتين ، والأنسب : « موافقتهم » .