فلم يبق لأحد ممّن تأخّر عنهم من البحث والتفتيش إلا الاطَّلاعُ على ما قرّروه والفكرُ فيما ألْقَوْه . « 1 » انتهى .
قال في الذكرى :
إنّ الاجتهاد في هذا الوقت أسهلُ منه فيما قبله ؛ لأنّ السلف ( رحمهم الله ) قد كَفوْنا مؤونَته بكدّهم وكدحهم وجمعهم السنّةَ والأخبار وتعديلهم وغير ذلك . انتهى « 2 » .
وأقول : في زماننا أسهلُ منه في زمان الشهيد ( رحمه الله ) ؛ لزيادة سعيه وسعى مَن بعده ( شكر الله سعيهم ) في تنقيحه وتهذيبه وطريق العمل به .
ولو تنزّلنا عن هذه المرتبة التي ذكرناها ، فلا شكّ في كفاية معرفة جانب من العلوم الثلاثة ، ولا يحتاج إلى الاجتهاد فيها بالإجماع ، ولا المهارةِ والمعرفة التامّة ، لعدم ضبطها ؛ إذ فوق كلّ ذي علم عليم « 3 » .
والرجوع إلى العرف في أمثال هذه الأُمهات من المفهومات والمسائل غير معقول ؛ لاختلاف العرف ، ولزومِ الردّ إلى الجهالة من غير ضرورة .
الباب الرابع : في جواز التجزئة في الاجتهاد
أمّا بالنظر إلى القوّة الاستدلاليّة ، فبمعنى أنّها قابلة للشدّة والضعف ، والزيادة والنقصان ، سواء كانت فطريّة أو كسبيّة ، وأمّا بالنسبة إلى معناه الآخَرِ ،
هامش
« 1 » « كاشفة الحال » ص 136 .
« 2 » حكاه عن « ذكرى الشيعة » في « كاشفة الحال » ص 137 ، ولم نعثر عليه في « ذكرى الشيعة » ولكن قال في ، ج 1 ، ص 49 : « وقد كفانا السلف ( رحمهم الله ) مئونة نقد الأحاديث وبيان هذه الوجوه ، فاقتصرنا على المقصود منها بإيراد طرف من الحديث ، أو الإشارة إليه إيجازاً » .
« 3 » اقتباس من الآية 76 من يوسف ( 12 ) .