يُصَلَّي في بيته ورَغِبَ عن جَماعَتنا » . ومَنْ رَغِبَ عن جَماعة المسلمين وجب على المسلمين غِيبَتُه وسَقَطَ بينهم عَدالتُه ووَجَبَ هِجرانُه ، وإذا رُفِعَ إلى إمام المسلمين أنْذَرَه وحَذّرَه ، فإنْ حَضَرَ جَماعَةَ المسلمين والله أحْرَقَ عليه بَيْتَه . ومَنْ حَضَرَ جَماعَتهم حَرُمَ عليهم غِيبَتُه وتَثْبُتُ عَدالتُه بينهم ( 1 ) . وهذا الحديث يَخْرُجُ شاهداً على القول الثالث وإن كان القول بظاهره أعمّ باعتبار استناد التوعّد فيه إلى الله ورسوله واختصاص الحديث بوعيد الله فإنّ مآلَهما واحد ، فإنّ ما قاله الرسول صلَّى الله عليه وآله مستند إلى الله لأنّه لا ينطق عن الهوى ( 2 ) وقد رُوِيَ ما يَدُلّ عليه ( 3 ) وعلى ما ورد عنهم عليهم السلام ( 4 ) . وعلى تقدير الفرق بين الصغائرِ والكبائرِ فلا تَقْدَحُ الصغيرةُ الله مع الإصرار عليها ، كما يَزول أثَرُ الكبيرة مع التوبة عنها ، وهو معنى ما ورد في الحديث من أنّه « لا صغيرةَ مع الإصرار ولا كبيرةَ مع الاستغفار » ( 5 ) فإنّ الإصرارَ على الصغيرة يُلْحِقُها بالكبائرِ ، والاستغفار من الكبيرة على وجهه يُسْقِطُها .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 67
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٧
هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 6 ، ص 241 ، ح 596 ، باب البيّنات ، ح 1 « الاستبصار » ج 3 ، ص 12 - 13 ، ح 33 ، باب العدالة المعتبرة في الشهادة ، ح 1 . ورواه الصدوق أيضاً في « الفقيه » ج 3 ، ص 24 ، ح 65 ، باب العدالة ، ح 1 مع اختلافٍ وزيادةٍ ونقصان .
( 2 ) اقتباس من الآية 4 من النجم ( 53 ) .
( 3 ) « الدرّ المنثور » ج 7 ، ص 642 ، ذيل الآية 4 من النجم ( 53 ) .
( 4 ) « أمالي المفيد » ص 42 ، المجلس 5 ، ح 10 : « عن جابر ، قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : إذا حَدَّثْتَني بحديثٍ فأسْنِدْه لي . فقال : حَدَّثَني أبي عن جدّي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن الله عزّ وجلّ ، وكلّ ما أُحَدّثُك بهذا الإسناد » « الاختصاص » ص 286 .
( 5 ) « التوحيد » ص 407 - 408 ، باب الأمر والنهي والوعد والوعيد ، ح 6 « بحار الأنوار » ج 79 ، ص 3 - 4 ، باب معنى الكبيرة والصغيرة وعدد الكبائر ، ح 1 ، وفيه : « مع الاستصغار » بدل « مع الإصرار » روي فيهما عن النبي صلَّى الله عليه وآله « مجمع البيان » ج 3 ، ص 39 ، « جوامع الجامع » ج 1 ، ص 252 ، ذيل الآية 31 من النساء ( 4 ) وروى فيهما نقلًا عن ابن عبّاسٍ لا المعصوم عليه السلام .