الكليني في الكافي ، فقالَ : وقد تكلَّمَ الناسُ في أمرِ الابنتينِ من أينَ جُعِلَ لهما الثلثانِ واللهُ عزّ وجلّ إنّما جعل الثلثينِ لما فوقَ اثنتينِ ؟ فقال قوم : بالإجماعِ . وقال قوم : قياساً ، كما أن كان للواحدةِ النصفُ ، كان ذلكَ دليلًا على أنّ لما فوقَ الواحدةِ الثلثينِ . وقال قوم بالتقليدِ والروايةِ . ولم يُصِبْ واحد منهم الوجهَ في ذلك . فقلنا : إنّ الله عزّ وجلّ جعلَ حظَّ الأُنثيينِ الثلثينِ بقوله : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » وذلكَ أنّه إذا ترك الرجلُ بنتاً وابناً فللذكرِ مثلُ الأنثيينِ ، وهو الثلثانِ ، فحظَّ الأُنثيينِ الثلثانِ ، واكتفى بهذا البيانِ أن يكونَ ذكر الأُنثيينِ بالثلثينِ ، وهذا بيان قد جهلَهُ كلَّهم ، والحمدُ لِلَّهِ كثيراً . ( 1 ) انتهى . وتقريرُ هذا الدليلِ أنّ اللهَ سبحانَه جعلَ : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » إذا اجتمعَ معَ الإناثِ ، وله فروض كثيرة : منها : أنْ يجتمعَ معَ ابنتين ، فيكونُ له بقدرِ حظَّهما . وذلك واضح . ومنها : أن يجتمعَ بأكثر من ابنتين . فلهُ بقدرِ حظَّ اثنتين . ومنها : أنْ يجتمعَ مع أُنثى ، بل هذا أوّلُ الفروضِ لأنّ أوّلَ الأعداد ذكر وأنثى كما نبّه عليه المبرّد ( 2 ) ، فلهُ بمقتضى الآية أيضاً مثلُ حظَّ الأُنثيين ، والحالُ أنّ له الثلثينِ ، وللواحدةِ الثلث ، فلا بدّ أن يكونَ الثلثان حظَّا للأُنثيين في حالٍ منَ الأحوالِ ، وذلك في حالةِ الاجتماعِ معَ الذكرِ غير واقعٍ إجماعاً ، بل غايةُ ما يكونُ لهما النصفُ ، فلو لم يكنْ لهما الثلثانِ في حالةِ الانفرادِ لزِمَ أنْ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 691
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٩١
هامش
( 1 ) « الكافي » ج 7 ، ص 7372 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في « التبيان » ج 3 ، ص 130129 ذيل الآية 11 من النساء ( 4 ) : « وقال أبو العبّاس المبرّد واختاره إسماعيل بن إسحاق القاضي : إنّ في الآية دليلًا على أنّ للبنتين الثلثين لأنّه إذا قال : * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * وكان أوّل العدد ذكراً وأُنثى ، للذكر الثلثان وللأُنثى الثلث ، علم من ذلك أنّ للبنتين الثلثين » .