الإخراجُ على الأسماءِ أو على السهامِ لأنّ الغرضَ في الموضعينِ إخراجُ ما قد كُتِبَ لا تخصيصه بسهمٍ معيّنٍ لأنّ الترتيبَ يُفيدُه . وإنّما تحتاجُ إلى الإخراجِ على السهامِ أو الأسماءِ باقي الصورِ المذكورةِ في القسمة . قوله في الخاتمة ( رزقنا اللهُ تعالى صلاحَها وبركتَها ) : قال اللهُ تعالى : « يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ » ( 1 ) . قال صاحبُ الكشّاف : « فإن قلت : قد ذكرَ حكمَ البنتينِ في حالِ اجتماعِهما مع الابنِ ، وحكمَ البناتِ والبنتِ في حالِ الانفرادِ ، ولم يذكر حكمَ البنتينِ في حال الانفرادِ ، فما حكمُهما وما بالُه لم يَذْكُر ؟ قلتُ : أمّا حكمهُما فمختلف فيهِ . فابنُ عبّاسٍ رضي اللهُ عنه أبى تنزيلَهُما منزلةَ الجماعةِ لقوله تعالى : « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » فأعطاهُما حكمَ الواحدةِ ، وهو ظاهر مكشوف ، وأمّا سائرُ الصحابةِ رضي اللهُ عنهم فقد أعطَوهما حكمَ الجماعةِ . والذي يُعلَّلُ بِهِ قولُهم أنّ قوله : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » قد دلّ على أنّ حكمَ الأُنثيينِ حكمُ الذكرِ ، وذلك أنّ الذكرَ كما يحوزُ الثلثينِ معَ الواحدةِ فالأُنثيانِ كذلك تحوزانِ الثلثينِ » . ( 2 ) أقول : هذا التعليلُ الذي ذكرَه الزمخشري قد سبقَه إليه جماعة منَ الأكابرِ ، منهم أبو العبّاسِ المبرّد ( 3 ) . وذكرَه شيخُنا المقدّمُ محمّد بن يعقوبَ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 690
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٩٠
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 .
( 2 ) « الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل » ج 1 ، ص 481 وانظر أيضاً « جوامع الجامع » ج 1 ، ص 240 ، ذيل الآية 11 من النساء ( 4 ) .
( 3 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في « التبيان » ج 3 ، ص 129 - 130 والقرطبي في « الجامع لأحكام القرآن » ج 5 ، ص 63 ذيل الآية 11 من النساء ( 4 ) .