تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠

المكتفى به في بول الرضيع باشتراط الجريان فيه دونهما ، فيُشكلُ الحكم بطهارة تلك الأجزاء الداخلة من حيث إنّ الغُسالة الداخلة فيها لا تنفصل عنها ، فلا يتحقّق فيها معنى الغسل وإن تَحقّق في ظاهرها . مُندفِع بأنّ هذا الفرق إنّما يكون مع غَسله بالقليل كما صرّحوا به ( 1 ) أمّا في الكثير فلا يُشترط شيء من ذلك ، ولا يتحقّق فيه من الأقسام الثلاثة غير الغسل . ثمّ على تقدير كون التطهير في القليل فليس المعتبر في الغسل انفصال جميع أجزاء الماء المغسول به إجماعاً لتخلَّفه في كثير من الأفراد بل في جميعها . وإنّما يُعتبرُ انفصالُ ما يمكن فصله عادةً وهو المنفصل بنفسه عن الجسم الصلب ، وبالعصر فيما يُمكن عصره ، وبالدقّ والتغميز في نحو الحشايا ، ويغتفر فيه ما يَتَخَلَّفُ من الغُسالة في المغسول بعد ذلك ، وربما كان ذلك أضعاف ما يتَخَلَّفُ في هذا الوسخ ونحوه ، والمعتبر في هذا الغسل إنّما هو انفصال ما يَقبَلُ الانفصالَ من الماء المغسول به لا جميعه . ولو أثّر هذا الوهم لزم أن لا يحكم بطهارة شيءٍ من الأشياء التي تَدخُل النجاسة في باطنها ، ولا يجري فيه الماء من التراب والثوب وغيرهما ، وهو معلوم البطلان . وهذا ممّا لم أقف على مخالفٍ فيه صريحاً ، نعم وَقَعَ في بعض أفراد ما يدخل الماء إليه كذلك ما يُوهِمُ قيام الاحتمال في عدم الطهارة ، فقد قال في الذكرى : « والظاهر طهارة الحنطة واللحم وشبهه ممّا يُطبخُ بالماء النجس بالكثير إذا عُلِمَ التخلَّلُ ، وكذا الجلد المدهون بالنَّجِس » ( 2 ) . وفي نهاية العلامة :

هامش
( 1 ) « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 174173 « روض الجنان » ص 167 .
( 2 ) « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 124 .