في الأجزاء النَّجِسَةِ ، وعموم الأوامر بالغسل وإطلاقها يشمُلهُ ، والإجماع واقع على طهارةِ الثوب والجلد والحشايا التي تدخل النجاسة إلى أجزائها الداخلة بوصول الماء إليها مع عصر ما يمكن عصرهُ كالثوب ، ودقّ الحَشايا وتغميزها لإخراج الغُسالة الداخلة في أعماقها . ولا شبهةَ في أنّ دخول الماء إلى هذه الأشياء إنّما هو على وجه الترشّح والنفوذ اللطيف . وكذا اتّفقوا على طهارة الإناء النجس المشرّب بالنجاسة حتّى الخمر وإن كان خشباً أو خزفاً غير مدهون وإن كرهَ استعمالُ غير المدهون والمقيّر من أواني الخمر ، ( 1 ) والحكم هنا أيضاً منصوص ( 2 ) بخصوصه ، ولعلَّه أضعف قبولًا لدخول الماء في أعماقه من الوسخ . وكذلك حكموا بطهارة الحبوب المُشرّبة بالماء النجس إذا وُضعت في الكثير حتّى يتَخلَّلها . ( 3 ) وكلّ ذلك إنّما يدخل الماءُ في مَسامّه مترشّحاً على وجهٍ أضعفَ ممّا في مسألةِ النزاع . نعم لو شكّ في استيعاب الماء لأجزاء الوسخ المتنجّس استَصحَبَ حُكم النَّجاسة لأصالةِ عدم طهارته أجمع . وما يقال : من أنّ المعتبر في طهارة هذه الأشياء إنّما هو الغسل ، وقد فسّروه بأنّه إصابة الماء للمحلّ مستوعباً له مع انفصاله عنه ، ( 4 ) وبذلك فرّقوا بينه وبين الرشّ المستحبّ في إصابة الكلب وغيره من نَجاسَة السبعة المشهورة ، والصبّ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 639
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٣٩
هامش
( 1 ) « منتهى المطلب » ج 3 ، ص 350 « مختلف الشيعة » ج 1 ، ص 346 ، المسألة 265 .
( 2 ) « الكافي » ج 6 ، ص 427 ، باب الأواني يكون فيها الخمر ، ح 1 « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 283 ، ح 830 ، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، ح 17 .
( 3 ) « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 281 « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 124 .
( 4 ) « منتهى المطلب » ج 3 ، ص 265 - 267 .