ط ) لو خَلَّفَ زَرعاً في أرضٍ من جُملة الترِكَة ولم يُحْكَمْ لها بالإرث منها ، فهل تَسْتَحِقّ إبقاءَ الزرع في الأرض إلى أوانِ بلوغه بغير أُجرة أم بالأُجرة ؟ الوجهان السابقان في الشجر . وأولى بعدم الأُجرة هنا لِقِصَرِ مدّة الزرع وانتهاء أمَدِهِ مع اشتراكهما في وضعهما بحقّ ، وتقليلًا لتخصيص عموم آية الإرث ( 1 ) ، واقتصاراً فيما خالَفَ الأصلَ على موضع اليقين . لكن هنا إنّما تستحقّ إبقاءه بحسب عادته بخلاف الشجر فإنّه يَستَحِقّ الدوامَ . فلو كانت العادةُ قطعَهُ قصيلًا ( 2 ) ، فأرادتْ إبقاءَه إلى أوانِ حَصاده ، ففي إجابتها مجّاناً أو بالأُجرة أو جَوازِ قَطعِهِ مطلقاً بعد أوانِ قَصْلِهِ احتمالات أجودُها الأخيرُ حملًا بحقّه على ما يَعتادُهُ ، كما حُمِلَ الشجرُ على ذلك ولأصالة المنعِ من التسلَّط على أرضِ الغَير بغَير إذنه في غَير موضعِ اليقين . ي ) لو خلَّف ماءً مملوكاً كالبئر والقَناة ففي استحقاقها من عَينها أو من قِيمتها وجهان : من الشكّ في كونها من العَقار الذي لا تَسْتَحِقّ من عَينه ، أو كونها من توابع الأرض كالآلات والشجر ، والالتفاتِ إلى عموم آية الإرث إلا ما أخرجهُ الدليلُ وليس بمعلوم هنا . والتعليلُ بإدخال مَنْ يَكْرَه الوارثُ ( 3 ) عليهم مختصّ بما ورد المنع من الإرث من عَينه لا مطلقاً ، والحُكم هنا في موضع النظر . وإنْ كان ذلك يقتضي ثبوتَ إرثها من عَينه عملًا بالأصل حيث شُكّ في المُخَصّص . ويقوى الإشكالُ لو كان الماءُ في أرضٍ مملوكةٍ له لكونه حينئذٍ من جُملة توابعها ، كآلات البِناء والشجر فيها ، الذي حُكِمَ بقِيمته ، وأولى به هنا
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 493
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٩٣
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 12 .
( 2 ) « القصيل : ما اقْتُصِلَ مِنَ الزرع أخْضَرَ » ( « لسان العرب » ج 11 ، ص 558 ، « قصل » ) .
( 3 ) هكذا في نسخة الأصل ، و « الوُرّاث » بدل « الوارث » أنسبُ مع السياق .