تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

ومنها : ما كتبه الرضا عليه السلام إلى محمَّد بن سِنان فيما كتبَ من جواب مسائله : علَّةُ المرأةِ أنّها لا تَرِثُ مِن العَقار شيئاً إلا قِيمةَ الطوب والنقْضِ لأنّ العَقار لا يمكنُ تغييرُهُ وقَلْبُه ، والمرأة قد يجوز أنْ يَنْقطِعَ ما بينَها وبينَه من العصمة ويجوز تغييرُها وتبديلُها ، وليس الولد والوالد كذلك لأنّه لا يُمْكنُ التفصّي منها ( 1 ) ، والمرأة يُمْكِنُ الاستبدال بها ، فما يجوز أنْ يَجيء ويَذْهَبَ كان مِيراثُه فيما يجوز تغييره وتبديله إذ أشْبَهَها ، وكان الثابتُ المقيمُ على حاله كمن كان مثله في الثباتِ والقيام ( 2 ) . واعْلَمْ أنّ هذه الأخبار قد دلَّتْ أيضاً مضافاً إلى ما سلف على عدم الفرق بينَ ذاتِ الولد من الزوْجات وغيرِها لقيام العلَّة فيها ، وعلى أنّ المدفوعَ إنّما هو قِيمةُ الطوبِ والخَشَبِ وآلاتِ البِناء . ولا تَعرّضَ لها للشجر بوجهٍ وإنْ كان قد يظهرُ من كلام الرضا عليه السلام في جوابه مساواتُه للأرض مِن حيثُ إنّه ممّا لا يَتَبَدّلُ غالباً إلا بعدَ أوقاتٍ متطاوِلةٍ . ويمكن أنْ يقالَ : إنّه يَدلّ أيضاً على الإرث مِن عَينه كما قد دَلَّتْ عليه الأخبارُ السابقة ، ونصر في ذلك القول الغريب ( 3 ) فإنّ الشجرَ وإنْ طال مَكْثُه مُعَدّ للتبدّلِ والزوال وقابل للقطع والإزالة في كلّ وقتٍ ، فكان كالزوجة التي تَقْبَلُ التبدّلَ والإزالة . وإنْ أُقِيمتْ ولم تَزُلْ فلا بُدّ من تبدّلها على تطاول

هامش
( 1 ) هكذا في نسخة الأصل ، ولكن في « الفقيه » و « تهذيب الأحكام » : « منهما » ، وفي « الاستبصار » : « بينهما » .
( 2 ) « الفقيه » ج 4 ، ص 251 - 252 ، ح 808 ، باب نوادر المواريث ، ح 4 « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 300 ، ح 1074 ، باب ميراث الأزواج ، ح 34 « الاستبصار » ج 4 ، ص 153 ، ح 579 ، باب أنّ المرأة لا ترث من العَقار ، ح 10 .
( 3 ) لعلّ المراد قول المفيد ومن تبعه ، وهو ثاني الأقوال التي قد تقدّمتْ في أوائل الرسالة .