تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

الذي اتَّفقتْ عليه الأخبارُ وهو عدم الإرث من الأرض خاصّةً لا تقولون به ، بل تَضُمّونَ إليه شيئاً آخَرَ لا دليل عليه . قلنا : لا نُسَلَّمُ عدمَ العمل بالخبر الحسن مطلقاً خصوصاً مع اشتهار مضمونه بين الأصحاب واعتضاده بغيره في الجُملةِ ، بل قد ذهب جَماعة من محقّقي الأصحاب إلى أنّ الشهرة تنجبرُ الخبرَ الضعيف ( 1 ) ، فكيف بما رواهُ هؤلاء الفضلاء الذين هم أجِلِة رُواة الأئمّة عليهم السلام ؟ وإبراهيم بنُ هاشمٍ أيضاً من أجِلِة أصحابنا الممدوحين ، وهو أوّل مَنْ نشر حديثَ الكوفيّين بقم ، ( 2 ) وناهيك برواية ولده الجليل عليّ عنه اعتماداً منه عليه ، مع أنّ الشهيد رحمه الله تعالى في شرح الإرشاد رواها في الصحيح ( 3 ) . وكثيراً ما يتّفق للعِمة في المختلف روايةُ مثل ذلك صحيحاً ، وإنْ كان هنا رَواهُ في الحسن ( 4 ) وهو الحقّ ، وقد يتعاكسانِ في النقل في مواضعَ . وكيف كان فما هذا شأنهُ في قوّة الصحيح . وأمّا ما تَضمّنَه الخبرُ الثاني مِن السلاح والدوابّ ، فلا يُسقِطُ عدمُ القول به الاحتجاجَ بالخبرِ أصلًا ، بل يُرَدّ ما ذُكِرَ من حيث إجماع الأصحاب على ترك العملِ به لأمن حيث أنّه مرويّ ، ويُعْمَلُ بالباقي ، ومثله كثير خصوصاً في روايات الحَبوَة . وقد أجاب بعضُ الأصحاب ( 5 ) عنه أيضاً بحمل السلاح على ما يُحْبى به

هامش
( 1 ) « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 52 .
( 2 ) « رجال النجاشي » ص 16 ، رقم 18 : « أصحابنا يقولون : أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم هو » .
( 3 ) « غاية المراد » ج 3 ، ص 585 .
( 4 ) « مختلف الشيعة » ج 9 ، ص 53 ، المسألة 10 .
( 5 ) هو فخر الدين رحمه الله في « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 241 .