تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

الإنسانَ الظاهرَ مثال ظاهر في عالم الشهادة للإنسان الباطن الذي لا يُشاهَد بالبصر ، وهو في عالَم الغيب ، وإنّ عالَمَ المُلكِ والشهادة مِرْقاة ومدْرَج إلى عالم الغيب والملكوت لِمَنْ فُتِحَ له بابُ الرحمة ، وأخَذَتِ العنايةُ الإلهيّةُ بيده لسلوك الصراط المستقيم . وأمّا اسْتِلام الحَجَر فلْيَسْتَحْضِرْ عندَه أنّه مُبايِع للَّه على طاعته ، مُصَمّم عزيمتَه على الوفاء ببيعته ، : « فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . » ( 1 ) ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « الحَجَرُ الأسودُ يَمين اللهِ في الأرض ، يُصافِحُ بها خَلْقَه كما يُصافِحُ الرجلَ أخاه » . ولمّا قَبّلَه عُمَرُ قال : « إنّي لأعلَمُ أنّك حَجَر لا تَضُرّ ولا تَنْفَعُ ، ولولا أنّي رأيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وآله يُقَبّلُك لَما قَبّلْتُك » . فقال له عليّ عليه السلام : « مَهْ يا عُمرُ ، بَلْ يَضُرّ ويَنْفَعُ فإنّ الله سبحانه لَمّا أخَذَ المِيثاقَ على بني آدمَ حيث يقول : « وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » الآية ( 2 ) ألْقَمَه هذا الحجرَ ليكونَ شاهداً عليهم بأداء أمانتهم . وذلك معنى قول الإنسانِ في الدعاء المتقدّم عند استلامِه : أمانتي أدّيْتُها ، وميثاقي تعاهَدْتُه ، لِتَشْهَدَ لي عندَ ربّك بالموافاة » ( 3 ) . وأمّا التعلُّقُ بأسْتار الكعبة والالتصاق بالملتَزَم فَلْيستحضِرْ فيه طلبَ القربِ حُبّاً للَّه وشوقاً إلى لقائه ، تَبَرّكاً بالمماسّة ورجاءً للتحصّن من النار . ولتَكُن النيّةُ في

هامش
( 1 ) الفتح ( 48 ) : 10 .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 3 ) « علل الشرائع » ص 424 - 426 ، باب علَّة استلام الحجر الأسود و ، ح 2 ، 6 ، 8 ، مع الاختلاف ، وانظر « وسائل الشيعة » ج 13 ، ص 316 - 322 ، أبواب الطواف ، الباب 13 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 399 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية