ولو كان عزمه على التردّد إلى غير بلد الإقامة قبل المسافة ففي إلحاقه ببلد الإقامة نظر من أنّه شروع في السفر حيث لم يرجع إلى مبدأ المسافة فيقصّر وإن تردّد . ومِنْ عدم تحقّق الذَّهاب مع قصد التردّد إلى محلّ خاصّ قبله . والإشكال آتٍ فيما لو كان التردّد إلى المحلّ في أثناء المسافة حيث كان لاشتراك الجميع في العلَّة .
ولعلّ الوجه هنا القصر لصدق قصد المسافة في الجملة ، والشروع فيها ولأنّ ذلك لو أثّرَ لزم اشتراط أنْ لا يخرجَ المسافر عن مجموع طريق المسافة إلى غيره ممّا يوجب مجاوزة الحدود . وهو بعيد لا دلالة عليه .
نعم لو كان عزمه على التردّد مراراً يخرج بها عن اسم المسافر إلى المسافة عرفاً توجّه احتمال عدم القصر بل تعيّن المصير إليه .
الثامن : هل يعتبر قصد المسافة الشخصيّة أم يكفي قصد مسافةٍ في الجملة
وإنْ كانت نوعيّة ؟ يُحتمل الأوّل لأنّه المعهود لأصحاب القصود والمتعارف . ويُحتمل الثاني لحصول الشرط وهو قصد المسافة في الجملة ، والأصل عدم اشتراط أمرٍ آخرَ .
وتظهر الفائدة فيما لو قصد الخروجَ إلى أحد بلدَينِ اشتركا في أوّل المسافة ، ولم يجزم بأحدهما عند الشروع في السفر ، فعلى الأوّل يبقى على التمام إلى أنْ يعزمَ على أحدهما بعينه ، وعلى الثاني يقصّر ، مع كونهما معاً مسافةً . وكذا البحث فيما لو تعدّدت البلدان على الوجه المذكور . ويتفرّع على ذلك أيضاً ما لو قصد مسافةً معيّنةً ثمّ تجدّد له في أثنائها مسافة أُخرى فإنّه يستمرّ القصر على الثاني ، وعلى الأوّل يُتِمّ إلى أنْ يشرعَ في السفر إلى تلك المسافة ، وإنْ بقي في مكانٍ تغيّرت فيه النيّةُ أيّاماً كثيرةً ولا فرق حينئذٍ بين أن تكون المسافة
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 329
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٢٩