فإن تمّ فهو الحجَةُ وإلا فلا . وسنتلو عليك ( 1 ) مِنْ كلام السابقينَ مِن الأصحاب ما يدلَّك على فَسادِ هذه الدعوى ، وتصريحَ بَعضِهم بأنّ الوجوبَ مُتَعيّن مطلقاً . ثمّ على تقديرِ القول بكون الوجوبِ تخييرياً حالةَ الغَيْبةِ يُمْكِنُ الجوابُ عَن السؤالِ بأنْ نقولَ : إنّ الأدلةَ المذكورةَ إنّما دلَّتْ على الوجوبِ المُطلَقِ في الجملةِ . الصالحِ لكونه عينيّاً وتخييريّاً وغيرَهما من أفرادِه وإن كان الفردُ المتعيّنُ منها أظهرَ في الإرادةِ ، إلا أنّه لا يَمنَعُ من إرادةِ غيرِه ، حيثُ يدلّ عليه الدليلُ . ولمّا أمكن حملُ الوجوبِ على المتعيّنِ مع حضورِ الإمام وما في معناه حُمِلَ عليه لأنّه الفردُ الأظهرُ . ولمّا تعذّر حَمْلُه عليه حالَ الغيبةِ بواسطةِ ما قيل مِنَ الإجماع المدّعى على خلافه صُرِفَ إلى التخييري لأنّه بعضُ أفرادِه . وربما استَأنَس بعضُ الأصحابِ للوجوبِ التخييري بظاهر روايةِ زُرارةَ وعبدِ المَلِكِ السابِقَتينِ حيث قال زرارةُ : حثّنا أبو عبد الله عليه السلام على الجمعة ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : « مثلُكَ يَهلِكُ ولَمْ يصلّ فريضةً فَرَضَها اللهُ عليه » ( 3 ) فإنّ هذا الكلامَ يُشْعِرُ بأنّ الرجلَينِ كانا متهاوِنَيْنِ بالجمعةِ مع أنّهما من أجِلةِ الأصحاب ، وفقهاءِ أصحابِه ، ولَمْ يَقَعْ منه عليه السلام عليهما إنكار شديد بل حثّهما على فِعْلِها ، فدلّ ذلك على أنّ الوجوبَ ليس عينيّاً ، وإلا لأنكَرَ عليهما بتركِها كمالَ الإنكار . نعم استُفِيدَ من حَثّهِ ، وقوله عليه السلام :
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 187
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٨٧
هامش
( 1 ) في ص 34 ووما بعدها .
( 2 ) سبق تخريجه في ص 10 ، التعليقة 1 .
( 3 ) سبق تخريجه في ص 11 ، التعليقة 2 .