تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

صلاة الجمعة بل قيل : إنّه أوجَبَها لِيتذكَّرَ السامعونَ مَواقِعَ الأمرِ ومَوارِدَ الفضل ( 1 ) عَقّبَه في السورة التي بعدَها التي يَذْكرُ فيها المنافقين بالنهي عَنْ تركِها والإهمالِ لها والاشتغالِ عنها بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 2 ) . ونَدَبَ إلى قراءةِ هذه السورةِ فيها أيضاً لذلك ، تأكيداً للتذكير بهذا الفرضِ الكبِيرِ . ومثلُ هذا لا يُوجَدُ في غيره مِنَ الفُروضِ مطلقاً فإنّ الأوامِرَ بها مطلقة مجملة غالباً خالية من هذا التأكيدِ والتصريحِ بالخصوصِ ، حتّى الصلاة التي هي أفضلُ الطاعات بعدَ الإيمان . لا يقال : الأمرُ بالسعي في الآيةِ مُعلَّق على النداء لها وهو الأذان لا مطلقِ النداء ، والمشروطُ عدم عند عدمِ شَرطِه ، فيلزم عدمُ الأمر بها على تقدير عدمِ الأذان . سلَّمنا ، لكن الأمر بالسعي إليها مغاير للأمرِ بِفعلها ضرورةَ أنّهما متغايران ، فلا يدلّ على المدّعى . سلَّمنا ، لكن المحقّقونَ على أنّ الأمرَ لا يدلّ على التكرارِ فيحصل الامتثالُ بفعلها مرّةً واحدةً . لأنّا نقول : إذا ثبت بالأمر أصلُ الوجوب حصل المطلوبُ لإجماعِ المسلمين قاطبةً فضلًا عَن الأصحابِ ، على أنّ الوجوبَ غيرُ مقيّدٍ بالأذانِ وإنّما علَّقه على الأذانِ حثّا على فعله لها ، حتّى ذهب بعضُهم إلى وجوبه لها لذلك ( 3 ) . وكذا القولُ في تعليقِ الأمرِ بالسعي ، فإنّه أمر بمقدّماتِها على أبلغِ وجهٍ ، وإذا وجب السعيُ إليها وجبت هي أيضاً كذلك إذ لا يحسن الأمرُ

هامش
( 1 ) لم نقف على قائله .
( 2 ) المنافقون ( 63 ) : 9 .
( 3 ) « الكافي في الفقه » ص 151 واستدلّ له بهذا الدليل العلامة في « مختلف الشيعة » ج 2 ، ص 250 - 253 ، المسألة 147 .