[ الكلام على القول الأوّل ] ولنا عليه وجوه مِن الأدلةِ : الأوّلُ : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله » ( 1 ) الآية . أجمع المفسّرون على أنّ المرادَ بالذكرِ المأمورِ بالسعي إليه في الآيةِ صلاةُ الجمعة أو خُطبَتُها ، ( 2 ) فكلّ مَنْ تَناوَلَه اسمُ الإيمانِ مأمور بالسعي إليها واستماعِ خُطبتِها وفعلِها وتركِ كلّ ما أشغل عنها ، فَمَنِ ادّعى خروجَ بعضِ المؤمنينَ من هذا الأمرِ فعليه الدليلُ . وفي الآية مع الأمرِ الدالّ على الوجوبِ من ضُروبِ التأكيدِ وأنواعِ الحثّ ما لا يقتضي تفصيلَه المقامُ ، ولا يَخفى على مَنْ تأمّلَه مِن أُولي الأفهام . ولمّا سمّاها اللهُ تعالى ذِكراً وأمر بها في هذه السورةِ وندب إلى قراءتها في
هامش
( 1 ) الجمعة ( 62 ) : 9 .
( 2 ) انظر « التبيان » ج 10 ، ص 8 « مجمع البيان » ج 10 ، ص 288 ، ذيل الآية 9 من الجمعة ( 62 ) وقال الراوندي في « فقه القرآن » ج 1 ، ص 133 : « والمراد بذكر الله الخطبة التي هي تتضمّن ذكر الله والمواعظ وقيل : المراد بالذكر في الآية ، الصلاة التي فيها ذكر الله » .