الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ( 1 ) الآية . وقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله في الحديث المشهور عنه : « تحريمُها التكبيرُ وتحليلُها التسليمُ » ( 2 ) . وفي حديث حمّادٍ المشهور بين الأعيان المشتملِ على تعليم كيفية الصلاة إلى أنْ قال : فقام عليه السلام مستقبِلَ القبلةِ وقال : « اللهُ أكبرُ » ثمّ قرأ الحمدَ ، الحديث ( 3 ) . وهو مع عِظَم قدره واشتماله على أقصى مطالب الصلاة ، تنبيه فيه على وظائفَ مفروضةٍ ومَسنونةٍ ، ولم يذكر في النيّة كلاماً ، ولا جَعَلَ للاشتغال بها زماناً ، وغير ذلك من الأحاديث . ( 4 ) ولمّا : « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ » ( 5 ) وأداء الأحكام ، وأغْفَلوا قواعِدَ الحلال والحرام ، وبَعُدُوا عن فهم المطالبِ الخَفِيّةِ ، وصارتِ الواضحاتُ منها في عِداد الخَفيّة ، خافَ عليهم علماءُ عصرهم أنْ يُهْمِلوا بعضَ الوظائفِ العملية ، فَنَبّهُوهم على اعتبار النيّة ، وفَصّلوا لهم مُجْمَلَها ، وأوْضَحوا مُشْكِلَها ومِنْ هنا قال بعضُ الأفاضِلِ وما أحْسَنَ ما قال : لو كَلَّفَ اللهُ الوضوءَ أو الصلاةَ بغير نيّةٍ كان تكليفَ ما لا يُطاق ، وما هذا فرضُهُ فلا وجهَ للتعَبِ في تحصيله ( 6 ) . انتهى كلامهُ .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 167
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٦٧
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) « الكافي » ج 3 ، ص 69 ، باب النوادر ( من كتاب الطهارة ) ، ح 2 « الفقيه » ج 1 ، ص 23 ، ح 68 ، باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها ، ح 1 . وانظر « غاية المراد » ج 1 ، ص 157 - 158 ، الهامش رقم 5 .
( 3 ) « الكافي » ج 3 ، ص 311 - 312 ، باب افتتاح الصلاة والحدّ في التكبير وما يقال عند ذلك ، ح 8 « الفقيه » ج 1 ، ص 196 - 197 ، ح 916 ، باب وصف الصلاة مِن فاتحتها إلى خاتمتها ، ح 1 « تهذيب الأحكام » ج 2 ، ص 8281 ، ح 301 ، باب كيفية الصلاة وشرحها وشرح الإحدى و ، ح 69 .
( 4 ) انظر « الفقيه » ج 1 ، ص 197 - 198 ، ح 917 ، باب وصف الصلاة مِنْ فاتحتها إلى خاتمتها ، ح 2 .
( 5 ) اقتباس مِن الآية 59 مِن مريم ( 19 ) .
( 6 ) نقله أيضاً السيّد العاملي في « مدارك الأحكام » ج 1 ، ص 185 . ولم نقفْ على قائله .