تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الواضحةِ المعروفةِ أنّ القوّة العاقلةَ أعظمُ اطَّلاعاً مِن القوّة الباصرةِ وأخَواتِها من الحواسّ الظاهرة لأنّها إنّما تُدْركُ المحسوساتِ ، والقوّةُ العاقلةُ تَتَصَوّرُ فتنتَقِشُ فيها صُوَرُ المحسوساتِ والمعقولات فكيف يُسْتَصْعَبُ حينئذٍ استحضارُ معاني كلماتٍ يسيرةٍ واضحةٍ بالبال ، لولا معارَضَةُ الشيطانِ الغَويّ المشوّشِ للفكر والخَيالِ ، وقد روى زُرارةُ في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنّه قال : لا تُعَوّدوا الخبيثَ مِن أنفسكم نقضَ الصلاة فتُطْمِعوه فإنّ الشيطانَ خبيث معتاد لِما عُوّدَ ، فلْيَمْضِ أحدُكم في الوَهْمِ ، ولا يُكْثِرَنّ نَقْضَ الصلاة فإنّه إذا فَعَلَ ذلك مرّاتٍ لم يَعُدْ إليه الشكّ ثمّ قال عليه السلام : إنّما يُريدُ الخبيثُ أنْ يُطاعَ ، فإذا عُصِيَ لم يَعُدْ إلى أحدكم ( 1 ) . واعلم ( وَقّفَك اللهُ على الحقائقِ ، ووَفّقَكَ لِعُروج مَعارِجها والترقّي إلى مدارِجها ) أنّ الصلاةَ باب عظيم مِنْ أبواب الخير ، أكْرمَ اللهُ بها عبادَه ووَصَفَها بأوصافٍ بالغةٍ في الزيادة ، وجَعَلَها في كتابه العزيز ناهيةً عن الفحشاء والمنكر ، وعلى لسانِ نبيّه أقربَ منازلِ القُرب إليه تعالى : قال تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » ( 2 ) وعنه صلَّى اللهُ عليه وآله : « أقربُ ما يكونُ العبدُ إلى الله تعالى إذا قام إلى الصلاة » ( 3 ) . فلا ينبغي للعاقل أنْ يَجْعَلَ هذه العبادةَ العظيمةَ والجواهرَ الثمينةَ الناهيةَ عن

هامش
( 1 ) « الكافي » ج 3 ، ص 358 ، باب من شكّ في صلاته كلَّها ولم يدر زاد أو ، ح 2 « تهذيب الأحكام » ج 2 ، ص 188 ، ح 747 ، باب أحكام السهو في الصلاة وما يجب منه إعادة الصلاة ، ح 48 « الاستبصار » ج 1 ، ص 374 - 375 ، ح 1422 ، باب مَنْ شَكّ فلم يَدْرِ صلَّى ركعةً أو ، ح 5 .
( 2 ) العنكبوت ( 29 ) : 45 .
( 3 ) لم أجده بهذا اللفظ ، بل روي عنه صلَّى اللهُ عليه وآله في « صحيح مسلم » ج 1 ، ص 350 ، ح 482 ، كتاب الصلاة ، ح 215 : « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد » ، وفي « كنز العمّال » ج 2 ، ص 292 ، ح 28935 : « أقربُ ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد » .