بسم الله الرحمن الرحيم اعلم ( وفّقكَ الله تعالى وإيّانا ) أنّ الأصلَ في النيّة واعتبارها أنّ الأفعالَ البشريةَ الصادرةَ عن القُوَى النفسانية لمّا كانتْ تقع على وجوهٍ مختلفةٍ واعتباراتٍ متباينةٍ ، وكان المقصودُ الذاتي ليس جميعَ الوجوه لتبايُنِها ، فلا بدّ من مائزٍ لوجه المطلوب ، وهو النيّة . ألا ترى أنّ ضرب اليتيم مثلًا قد يكون واجباً إذا قُصِدَ به التعزيرُ ، ومستحبّاً إذا قُصِدَ به التأديبُ ، وحراماً إذا قُصِدَ به الإهانةُ ونحو ذلك ، وهو فعل واحد بالذات متعدّد بالاعتبار مضافاً إلى ذلك ما دَلّ من النقل على اعتبارها كحديث « إنّما الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكلّ امرئٍ ما نوى » ( 1 ) وغيره ( 2 ) ولمّا كان مريدُ الصلاة مثلًا يُمْكِنُه الاشتغالُ بأفعالٍ كثيرةٍ غيرِ مقصودةٍ للشارع ، فلا بدّ حينئذٍ مِن قَصْد المطلوب وهو الصلاة . ولمّا كانت واجبةً ومندوبةً ، ظهراً وعصراً وغيرَهما ، مُؤدّاة ومُقَضّاةً فلا بدّ مِنْ مائزٍ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 165
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٦٥
هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 83 ، ح 218 ، باب صفة الوضوء والفرض منه و ، ح 67 ، وج 4 ، ص 186 ، ح 519 ، باب نيّة الصيام ، ح 2 « سنن ابن ماجة » ج 2 ، ص 1413 ، ح 4227 ، باب النيّة . وانظر « غاية المراد » ج 1 ، ص 36 ، الهامش رقم 3 . و « منية المريد » ص 133 ، الهامش 1 .
( 2 ) انظر « وسائل الشيعة » ج 1 ، ص 49 - 56 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 6 .