تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

مخصوصة بغُسل الجنابة ( 1 ) بناء على ما تقدّم من أنّ انتفاء الوضوء مخصوص بغُسل الجَنابة وأنّهم إنّما التَجَؤوا إلى الإعادة لذلك ، ولمّا كان الوضوءُ يُصاحِبُ غيرَه مع عدم سبق الحَدَثِ كانت مصاحَبَتُه له معه أولى ، فيكفي فيه إتمامُه مع الوضوء وإنْ أوجبوا الإعادة في الجَنابة . وممّن صرّح بالفرق العلامة في النهاية ، فإنّه أوجب الإعادةَ في غُسل الجَنابة ( 2 ) ، واكتفى بإتمامه والوضوء بعدَه في غيره ( 3 ) . وسيأتي الكلامُ فيه إنْ شاء الله تعالى . وقد ظهر من تضاعيف هذه الأدِلةِ وأجوِبتِها ما يرد على دليل القول الثالث ، وما يُجاب به عنه ، فلا تتوقّف الإفادةُ على الإعادة ، وقد عُورضَ الإلزامُ الأخير بمثله فإنّه يلزم الأخير أنّ مَنْ غَسَلَ مِنْ رأسه جزءاً يسيراً بقدر درهمٍ ثمّ يبول فإنّه يجب عليه الغُسلُ والوضوءُ ، وهذا الإلزام مشترك بين الأقوال الثلاثة ، وهو مجرّد استبعادٍ لا يُلتفت إليه وإنْ كان للكلام عليه في الجملة مَجال . وقد تلخّص مِن ذلك كلَّه أنّ العمدةَ في القول بالإعادةِ على الإجماع على عدم الوضوء في غُسل الجَنابة ، ( 4 ) مع ثبوت تأثير الحدث كيف وَقَعَ ، ومدارَ القول بالاكتفاء بالإكمال على عدم تأثير الحدث الطارئ على الجَنابة . وحيث ثبت أنّه لا إجماعَ في الأوّل ، والتأثير متحقّق في الأحداث وإنْ تعاقَبَتْ تَعَيّنَ العملُ بالقول الثالث . ويليه في القوّة الأوّلُ ، وأضعفُها القولُ بالإكمال خاصّةً ، وأنّ إعادةَ الغُسل حينَ الحدث والوضوء بعده أحوطُ ، وإكماله ثمّ إعادتُه مع الوضوء أولى من الجميع .

هامش
( 1 ) كالشهيد في « ذكرى الشيعة » ج 2 ، ص 249 و « البيان » ص 65 .
( 2 ) « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 114 .
( 3 ) « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 174 .
( 4 ) « الخلاف » ج 1 ، ص 131 ، المسألة 74 « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 244 ، المسألة 73 « منتهى المطلب » ج 2 ، ص 237 .