أحدها يَقتضي رفعَ القدرِ المشترَك بينها وهو المنع ، لتوقّف الخصوصيّة على رفع الجميع إذ ليس المراد ارتفاع حقيقةِ الخارج أوِ الحاصل بل رفع حكمه وهو شيء واحد تَعَدّدَتْ أسبابُهُ وتداخَلَتْ مسبّباته . وإذا كان كذلك في المتّفِق فلِمَ لا جاز ( 1 ) في المختلِف مع نيّة رفع الأكبر والأقوى ، أو نيّة الاستباحة المطلقة ؟ وإنّما لم يُكْتَفَ بنيّة رفع الأصغر خاصّةً على تقدير حصوله مع الأكبر لعدم دخول الأقوى تحت الأضعف ، ولهذا حَكَمَ جمع مِن الأصحاب بعدم دخول غُسل الجَنابةِ ونحوها تحت غسلِ المستحاضة ، لغير الانقطاع ، والمتحيّرة ( 2 ) ، لضعفه باستمرار الحدث مع اشتراكهما في الأكبريّة ( 3 ) ، بل قيل : إنّ غسلَ الجَنابةِ يُجزئ عن غيره ولا يُجزئ غيرُه عنه ( 4 ) لضعفه بافتقار رفع الحدث مطلقاً إلى مجامعة الوضوء ، فليكنْ هنا كذلك مع ما بينَ الحدثَينِ مِن الاختلاف حكماً وقوّةً . وقد ظهر بذلك جواب بقيّة ما ألحقه بالدليل . وأمّا الدليل الثالثُ والرابعُ والخامسُ فمشتَرَك بينَ القولَينِ الآخَرينِ ، فلا ينافي مطلوبَنا بل يُحَقّقه ، ويزيد في المطلوب وجودُ ما يوجب الوضوءَ . قوله في السادس : « وجوب الإعادة في غُسل الجَنابة مع العدم في غيره ممّا لا يجتمعان إلى قوله : إنّ القائلينَ بوجوبِ إعادة الغسلِ بتخلَّلِ الحدثِ لم يُفَرّقوا بينَ الجَنابةِ وغيرها » . وفيه منعُ أنّهم لم يُفَرّقوا ، بل جَماعة منهم قد صرّحوا بالفرق وأنّ الإعادةَ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 147
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٤٧
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) أي الناسية للعدد والوقت .
( 3 ) انظر « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 112 « جواهر الكلام » ج 2 ، ص 114 136 .
( 4 ) قاله ابنُ إدريس في « السرائر » ج 1 ، ص 123 - 124 .