ج : قوله : « وإنْ قلنا : بوجوب الترتيب [ الحكمي ] القصدي ، إلخ » وهو المعنى الذي فهمه العلامةُ ( 1 ) من الترتيب الحكمي يقتضي أنّ ضَمَ قصدِ الترتيب إلى الارتماس يُغَيّر حالتَه . وفيه نظر لأنّ الوحدة المعتبرةَ فيه بأيّ معنىً أُخِذَتْ لا بدّ من حصولها ، سواء انضمّ إليها القصدُ أم لا ، فكما يُتصوّر الحدثُ في أثنائه بالقصد يُتَصَوّر بدونه ، وكما ينتفي بدونه ينتفي مع القصد لأنّه لا يوجب زيادة زمانٍ على عدمه ، فإنّ المعتبرَ تحقّق الارتماس على الحالَينِ . د : قوله : « وإنْ قلنا بحصوله أي الترتيب في نفس الغُسل وفسّرناه بتفسير الاستبصار من أنّ معنى الترتيب الحُكمي أنّ المرتمس إذا خرج من الماء حُكِمَ له أوّلًا بطهارة رأسه ، ثمّ جانبه الأيمن ، ثمّ جانبه الأيسر ، فيكون على هذا التقدير مرتّباً ( 2 ) فيمكن انسحابُ البحث فيه » . فيه نحو ما تقدّم ، من أنّ حصولَ هذا الحكم في نفسِهِ لا يقتضي زيادةَ زمانٍ على عدمه ، والمعتبر في وقوع الحدث في الأثناء إنّما هو اتّساعُ الفعل بحيث يتحقّقُ له أوّل وآخِر ووسط ليتحقّق الوقوعُ في أثنائه . وهذه المعاني التي ذكرها بأسرِها مشترِكة في معنًى واحدٍ ، فإمّا أنْ يَثْبُتَ الحكمُ لجميعها ، أو ينتفي في الجميع ، والمعتبَرُ ما أسلفناه في أوّل البحث . الثاني : قد استُفيد من خلالِ الأدلَّة الواقعةِ في المسألة أنّ الكلامَ إنّما هو في غُسل الجَنابة ، وهو الذي صَرّحَ به أكثرُ الجماعة ( 3 ) ، فلو كان غيره من الأغسال
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 151
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٥١
هامش
( 1 ) « مختلف الشيعة » ج 1 ، ص 176 ، المسألة 123 .
( 2 ) « الإستبصار » ج 1 ، ص 125 .
( 3 ) كالشيخ في « النهاية » ص 22 والمحقّق في « المعتبر » ج 1 ، ص 196 و « المختصر النافع » ص 33 والعِمة في « منتهى المطلب » ج 2 ، ص 254 و « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 246 - 247 ، المسألة 74 .