الظنّ ؛ إذ الموجب لها إنّما هو التعدّد في جانب العلو أو السفل ، والمفروض
هنا إنّما هو الاتّحاد سفلا وعلواً .
ولا يذهبْ عليك أنّ ما ذكرنا في رواية الجماعة عن الجماعة إنّما هو فيما
لو كان الجماعة المرويّ عنهم متّحدةً ، وأمّا لو كانت مختلفة فلابدّ فيه من التوزيع
بحسب الجماعة لا الآحادِ ، كما هو الحال في التوزيع المتقدّم ، كما يظهر ممّا مرّ .
لكن يمكن أن تكون الرواية تفصيلا ، وأن تكون إجمالا ، ولعلّ التفصيل
أقوى في إفادة الظنّ من الإجمال .
وبما ذكرنا يظهر أنه لو روي العامّ بطرق متعدّدة في مجالسَ متعدّدة ، وروي
الخاصّ بطريق واحد ، يقدّم العامّ ؛ لكون الظنّ بالعموم أقوى من الظنّ
بالتخصيص أي يتحرّك الظنّ إلى جانب العامّ ؛ إذ ارتكاب خلاف الظاهر نظير
الكذب ، وكما أنّ الكذب في صورة تعدّد المجلس أبعدُ منه في صورة اتّحاد
المجلس ، فكذا ارتكاب خلاف الظاهر ، فلو تعدّد المجلس في باب العامّ ، يصير
التخصيص بعيداً ويظهر العموم ، وأمّا مع اتّحاد المجلس ، فلا ريب أنّ زيادة
الطريق وجودها كعدمها ، ولا توجب قوّة في ظهور العموم ، فظهور التخصيص
بحاله ، لكن في المقام قول بتقديم العامّ مطلقاً ، وقول بتقديم الخاصّ مطلقاً .
وقد حرّرنا الكلام في محلّه .
ويمكن أن يقال : إنّه لو روي الخاصّ بطريق واحد عن الإمام ( عليه السلام ) في مجالسَ
متعدّدة ، لا يكون الظنّ بالتخصيص فيه أولى من الظنّ بالعموم المرويّ عن
الإمام ( عليه السلام ) بطرق متعدّدة ؛ إذ المدار على بُعْد خلاف الظاهر في مجالس متعدّدة ،
ولا فرق بين تعدّد الراوي ووحدته .
إلاّ أن يقال : إنّ احتمال الاشتباه في رواية العامّ من الراوي في صورة تعدّد
الراوي أبعدُ من احتمال اشتباه الراوي في رواية الخاصّ عن الإمام ( عليه السلام ) في مجالس
متعدّدة ، فيقدّم العامّ .
الرسائل الرجالية — صفحة 406
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٠٦