وعلى هذا جرى المحقّق الشيخ محمّد في تعليقات الاستبصار ، وذكر أنّ
الشيخ بسبب الغفلة عن حقيقة الحال ضيّع أحاديثَ كثيرة .
وعليه جرى الفاضل التستري نقلاً .
وحكم المولى التقيّ المجلسي بأنّ غرض الشيخ غرض الكليني من
الاختصار ، وذكر أنّه قد وقع ذلك من الشيخ في التهذيب والاستبصار قريباً من مائة
مرّة ، فيستبعد أنّه سها ، أو تَوهَّم أنّ المبدوّ به في السند هو المبدوّ به في الإسناد .
وأمّا دعوى كون المقصود بأبي داود هو المسترقَّ ، فإن كان الغرض أنّ الأمر
مبنيّ على الإرسال ، فيظهر حاله بما سمعت في الحال .
وإن كان الغرض أنّ الأمر مبنيّ على الاتّصال ، فهو في كمال اختلال الحال ؛ ( 1 )
حيث إنّ الكليني توفّي في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره النجاشي ( 2 )
والشيخ في الرجال ، ( 3 ) وثمان وعشرين ثلاثمائة على ما ذكره الشيخ في الفهرست . ( 4 )
والمسترقّ توفّي في سنة إحدى وثلاثين ومائتين على الوجه كما يظهر ممّا مرّ .
فوفاة الكليني متأخّرة عن وفاة المسترقّ بقريب من مائة سنة ، فكيف يمكن رواية
الكليني عن المسترقّ ، والرواية تحتاج إلى مضيّ زمان البلوغ أقلاًّ في غالب
الروايات ؟ !
وربّما تأيّد العلاّمة البهبهاني على الإرسال بما رواه في التهذيب في باب حكم
الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك عن الكليني ، عن عدّة من
الأصحاب ، عن أحمد بن محمّد وأبي داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن
هامش
1 . في " د " : الخلال .
2 . رجال النجاشي : 377 / 1026 .
3 . رجال الشيخ : 495 / 27 .
4 . الفهرست : 135 / 601 .