والقابل ، ومنه ما لو اختلفت مقالة الموجب والقابل في العقود .
[ الجواب عن الإشكال ]
وقد أجاب سيّدنا - وأصل الجواب من المحقّق القمّي ( 1 ) - : بأنّ الجارح والمعدِّل
وإن أمكنه أن يبني الأمر في الجرح والتعديل على مذهبه على وجه ( الإيجاب
الجزئي قبال السلب الكلّي من القائل بالقبول على الإطلاق ، ولا يلزم التدليس على
وجه ) ( 2 ) السلب الجزئي قبال الإيجاب الكلّي من القائل المذكور إلاّ أنّه لو كان
التزكية والجرح لعامّة المكلّفين ، أو لمن كان قوله حجّة عليه ، يكون الظاهر موافقة
المراد لمذهب القائل ، ولا يصحّ الإطلاق في محلّ الخلاف ؛ لكونه تدليساً .
وتوضيحه : أنّ احتمال أن يكون جرحهم وتعديلهم على وفق مَذْهبهم خاصّة
مع علمهم بالاختلافِ وتفاوت المذاهب في غاية البُعْد ؛ لأنّ تصنيفهم وتأليفهم لم
يكن لمقلّديهم لعدم حاجتهم إليه ، ولا لأهل عصرهم خاصّة حتّى يقال : إنّه صنّفه
للعارفين بطريقته ، سيّما وطريقة أهل العصر من العلماء عدمُ الرجوع إلى كتب
معاصريهم من جهة الاستناد غالباً ، وإنّما تنفع المصنّفات بعد الموت في الأغلب
سيّما إذا تباعد الزمان ، فعمدةُ مقاصِدِهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبَدَ الدهْر ،
وأن تكون مرجعاً لمن يأتي بعدهم ، وأن ينتفعوا بها ، وإذا لوحظ هذا المعنى مع
عدالة المصنّفين وورعهم وتقواهم وفطانتهم يظهر أنّ مرادهم من العدالة المعنى
الذي هو مسلّم عند الكلّ ، حتّى ينتفع الجميع بما ذكروه من التعديل .
واحتمال الغفلة عن ذلك المعنى حين التأليف مع تمادي زمانه بعيدٌ أيضاً من
مثل هؤلاء الفحول الصالحين .
ويدلّ على ما ذكرناه اتّفاق أصحابِنا على قبولهما مطلقين ، فإنّهم لم يزالوا
هامش
1 . القوانين المحكمة 1 : 495 .
2 . ما بين القوسين ليس في " د " .