[ التنبيه ] الثاني
إنّ صاحبَ المعالم وإن بنى على اعتبار العدلين في التزكية ، ومن هذا تأسيسه
أساس " الصحي " و " الصحر " كما مرّ ، لكن مقتضى كلامه في المنتقى ( 1 ) عند
الكلام في " الصحي " و " الصحر " أنّه لو قامت شهادةُ العدلِ الواحدِ ، أو شهادة
العدلين مع كون شهادة أحدهما مأخوذة من شهادة الآخر - كما في توثيقات
العلاّمة في الخلاصة ، حيث إنّها مأخوذة من النجاشي مع قيام القرائن الحاليّة التي
يطّلع عليها الممارس - فهو في حكم الصحي عملا ، لكنّه ذكر أنّه أدْرَجَهُ في
الصحر اسماً .
والظاهر أنّه جرى على إمكان تحصيل العلم بعدالة الرواة .
والظاهرُ أنّ المقصودَ بالقرائنِ المشار إليها إنّما هو ما يفيد العلم ، فالأمر فيما
في حكم الصحي من باب قيام القرينة الموجبة للعلم .
ويرشدُ إلى ما ذُكر قوله :
فإنّ تحصيل العلم بعدالةِ كثير من الماضين وبرأي جماعة من المزكّين
أمرٌ ممكنٌ بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، إلاّ أنّها
خفيّة المواقع ، متفرّقة المواضع ، فلا يهتدى إلى جهاتها ، ولا يقدر
على جمع أشتاتها إلاّ من عظم في طلب الإصابة جهده ، وكثر في تصفّح
الآثار كدّه ، ولم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده ( 2 ) .
وقال في المنتقى في بحث الركوع والسجود : " وحيث إنّ الرجل ثقةٌ بمقتضى
شهادة النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة فالأمر سهل " ( 3 ) .
هامش
1 . منتقى الجمان 1 : 14 .
2 . منتقى الجمان 1 : 21 .
3 . منتقى الجمان 2 : 43 .