الفصل الثاني
في الرسائل الرجالية وطريقة المصنف
إنّ هذه المجلّدات يجمع مؤلّفاته في علمي الدراية والرجال ، والتي
تحتوي على الفوائد الكثيرة وتتضمّن المباحث القيّمة من علمي الرجال
والدراية ، وقد جمعت جميع ما يحتاج إليه المجتهد أو المحقّق مما غفل عنه
العلماء السابقون ، أو لم يستقصه اللاحقون ، ومما لم يخطر ببال أحد الغوص فيه ،
كالبحث عن الكتب الرجالية ومصنّفيها ، وامتيازاتها ونقائصها وما يدور فيها ،
والبحث في كلمة " ثقة " ونقد المشيخة ، بالإضافة إلى المتعارف بحثه في كتب
الأسبقين ، كالبحث عن رجال بأعينهم أو عن أسماء مشتركة ، أو البحث عن
أصحاب الإجماع .
وتعتمد طريقته في البحث على الاستقصاء التامّ ، والإحصاء الكامل ، مع كثرة
التدبّر في الجزئيات ، والتنبيه على ما لا يحصل إليه الالتفات .
وكذا تمتاز أبحاثه بتوضيح المبهمات توضيحاً شافياً ، وذلك بتقديم
المقدمات وإلحاق التنبيهات وتدارك كلّ ما فات ، فهو يدخل في مباحث جانبية
من دون أن تشعر أنّها مخلّة بالبحث ، ويبحث عن كلّ ما يعترض في البين وإن لم
يرتبط بصلب المبحث ؛ حرصاً منه على عدم التجاوز عن مبهم له وللقارئ ، فلا
تجد في كتبه غريبة لم يذكر معناها ، ولا شاردة لم يلاحقها ببيان مغزاها ، وهذا كلّه
ينبى عن تفهّم وتعقّل للأمور وكثرة تدبّر في المطاوي والمنعطفات .
بقي الكلام في بيان بعض التعابير الواردة في الرسائل عن العلماء ، لا بدّ من
الإشارة إلى المراد منها تتمّة للفائدة :
1 - السيّد السند النجفي = السيّد مهدي بحر العلوم ، وعبّر عنه عند الكلام
عن حجيّة الكتب الأربعة ب " بعض الفضلاء " ، ويريد ب " بعض الفضلاء " في غيره
الرسائل الرجالية — صفحة 25
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٥