في المساكين وضعاً ، فذاك في الدرك الثالث من النار ؛ ومن العلماء مَنْ
يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين فإن ردّ عليه شيء من قوله
أو قصر في شيء من أمره غَضب ، فذاك في الدرك الرابع من النار ، ومن
العلماء مَنْ يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليعزّز به علمه ويكثر به
حديثه ، فذاك في الدرك الخامس من النار ؛ ومن العلماء مَنْ يضع نفسه
للفتيا ويقول : سلوني ، ولعلّه لا يصيبُ حرفاً واحداً والله لا يحبّ
المتكلّفين ، فذاك في الدرك السادس من النار ؛ ومن العلماء مَنْ لا يتّخذ
علمه مروّة وعقلا ، فذاك في الدرك السابع من النار ( 1 ) .
وروى الصدوق نقلا ( 2 ) بسنده أيضاً عن كميل بن زياد النخعي عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال :
يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، إحفظ عنّي ما أقول لك :
الناس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ( 3 ) أتباع كلّ
ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
يا كميل ، العلم خيرٌ من المال ، العلمُ يحرسُك وأنتَ تحرس المالَ ،
والمال تنقصه النفقة والعلمُ يزكو على الإنفاق .
يا كميل ، [ محبّة ] ( 4 ) العلم دين يدان الله ، به يكسب الإنسان الطاعة في
حياته ، وجميل الأُحدوثة بعد وفاته .
هامش
1 . الخصال : 352 ، ح 33 ، ونقله عنه الفيض في المحجّة البيضاء 1 : 129 .
2 . قوله : " وروى الصدوق نقلا " أيضاً قد شرح شيخنا البهائي أجزاء الخبر في الأربعين [ : 423 ] في
شرح الحديث السادس والثلاثين ، ورواه العلاّمة المجلسي في أوائل البحار بطرق متعدّدة وشرح
أجزاءه أيضاً ، وهو مذكور في نهج البلاغة ( منه مدّ ظله العالي ) .
3 . الرعاع : كسحاب ، العوام والسفلة وأمثالهم ، الواحد رعاعة ومنه إنّ الموسم يجمع رعاع الناس . أي
أسقاطهم وأخلاطهم . مجمع البحرين 1 : 194 .
4 . الزيادة من المصدر .