المخبر بل مفادها والعلم عند الله : انه يجب على طائفة من كل فرقة ان يتفقهوا في الدين ويرجعوا إلى قومهم وينذروهم بالمواعظ والإنذارات والبيانات الموجبة لحصول الخوف في قلوبهم لعلهم يحذرون ، ويحصل في قلوبهم الخوف قهرا فإذا حصل الخوف في قلوبهم يدور رحى الديانة ويقوم الناس بأمرها قهرا لسوقهم عقلهم نحو القيام بالوظائف .
هذا حالها مع قطع النّظر عن الروايات الواردة في تفسيرها ومع النّظر إليها أيضا لا تدل على المطلوب لأن منها ما تدل على أن الإمام إذا مات لم يكن للناس عذر في عدم معرفة الإمام الَّذي بعده ، اما من في البلد فلرفع حجته واما غير الحاضر فعليه النفر إذا بلغه ( 1 ) .
ومنها ما دلت على أن تكليف الناس بعد الإمام الطلب وان النافرين في عذر ما داموا في الطلب والمنتظرين في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم ( 2 ) ومعلوم ان قول
هامش
( 1 ) عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد بن عبد الأعلى قال : سئلت أبا عبد الله عن قول العامة : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية ، فقال : الحق والله ، قلت : فان إماما هلك ورجل بخراسان ولا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك ؟ فقال : لا يسعه ذلك ان الإمام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان الله عز وجل يقول : فلو لا نفر من كل فرقة « الآية » ( الحديث ) وفي حديث آخر عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت : أفيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الَّذي بعده ؟ فقال : اما أهل هذه البلدة فلا ، يعنى المدينة ، واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان الله تعالى يقول : فلو لا نفر من كل فرقة « الآية » ( الحديث ) .
( 2 ) عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إذا أحدث على الإمام حدث كيف يصنع الناس ؟ قال : أين قول الله عز وجل : « فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون » ؟ قال : هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء
الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم وعن ابن بابويه قال : حدثنا أبي ( ره ) قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن علي بن إسماعيل وعبد الله بن محمد بن عيسى . عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت : ليسوا إذا هلك الإمام فبلغ قوما له بحضرته ؟ قال : يخرجون في الطلب فإنهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب قلت : يخرجون كلهم أو يكفيهم ان يخرجوا بعضهم ؟ قال : ان الله عز وجل يقول : فلو لا نفر من كل فرقة « الآية » قال : هؤلاء المقيمون في السعة حتى يرجع إليهم أصحابهم - وعن العياشي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السّلام قلت له : إذا حدث للإمام حدث كيف يصنع الناس ؟ قال : يكونون كما قال الله : فلو لا نفر « الآية » قال : قلت : فما حالهم ؟ قال : هم في عذر .