الثاني ، فإنه من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السّلام وكان وكيلا من جهة الصاحب عليه السلام ، فرواية علي هذا عنه غير بعيدة ، لأنه على ما ذكروه كان أيضا من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السّلام . وأما أبو شعيب الكناسي الكوفي المحاملي صالح بن خالد الثقة ، فمن أصحاب الكاظم عليه السّلام على ما ذكروه يظهر من هذا السند أنه أدرك صحبة الصادق عليه السلام أيضا . وروى عنه قال قال : الانسان أحق بماله ما دامت الروح في بدنه ( 1 ) . والمال اسم جنس أضيف ، فيفيد العموم ، فهذا الحديث الصحيح الصريح في صحة تصرفات المريض في جميع ماله ما دام حيا ، فله أن يهب ويقف ويعتق ويصنع بماله ما شاء إلى أن يأتيه الموت ، فلو لم يكن على هذه المسألة دليل سواه لكفى ، إذ لا معارض فيما علمناه يصح أن يقاومه ، وله مؤيدات كثيرة . مثل ما في التهذيب أيضا في الموثق عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به ، فان قال بعدي فليس له إلا الثلث ( 2 ) . فهذا الحديث الموثق يفرق بين المنجزات والمؤخرات . ويدل على أن جميع تصرفات المريض في ماله ما دام حيا صحيحة وإن فوت بها المال على الوارث بغير عوض ، كالمحاباة في المعاوضات والهبة والوقف والعتق ونحوها ، وهو المراد بالمنجزات . وإنما يعتبر فيه الثلث إذا كان بطريق الوصية ، بأن يقول : افعلوا بعد موتي كذا وكذا ، وهو المراد بالمؤخرات . وفي الفقيه عن عبد الله بن جبلة عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام
الرسائل الفقهية — صفحة 496
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٩٦
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 / 187 ، ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 9 / 188 ، ح 9 .